فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288265 من 346740

بِحَسَبِ عَادَاتِ النَّاسِ وَعُرْفِهِمْ فَمَا عَدُّوهُ بَيْعًا فَهُوَ بَيْعٌ وَمَا عَدُّوهُ هِبَةً فَهُوَ هِبَةٌ وَمَا عَدُّوهُ إجَارَةً فَهُوَ إجَارَةٌ . وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَالِكًا يُجَوِّزُ بَيْعَ الْمُغَيَّبِ فِي الْأَرْضِ كَالْجَزَرِ وَاللِّفْتِ وَبَيْعِ المقاثي جُمْلَةً كَمَا يُجَوِّزُ هُوَ وَالْجُمْهُورُ بَيْعَ الْبَاقِلَاءِ وَنَحْوَهُ فِي قِشْرِهِ . وَلَا رَيْبَ أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ زَمَنِ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِلَى هَذَا التَّارِيخِ وَلَا تَقُومُ مَصْلَحَةُ النَّاسِ بِدُونِ هَذَا وَمَا يُظَنُّ أَنَّ هَذَا نَوْعُ غَرَرٍ فَمِثْلُهُ جَائِزٌ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْبُيُوعِ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إلَيْهِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ يُبِيحُ ذَلِكَ فَكَيْفَ إذَا اجْتَمَعَا ؟ وَكَذَلِكَ مَا يُجَوِّزُ مَالِكٌ مِنْ مَنْفَعَةِ الشَّجَرِ تَبَعًا لِلْأَرْضِ مِثْلَ أَنْ يَكْرِيَ أَرْضًا أَوْ دَارًا فِيهَا شَجَرَةٌ أَوْ شَجَرَتَانِ هُوَ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ مِنْ قَوْلِ مَنْ مَنَعَ ذَلِكَ . وَقَدْ يُجَوِّزُ ذَلِكَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مُطْلَقًا وَجَوَّزُوا ضَمَانَ الْحَدِيقَةِ الَّتِي فِيهَا أَرْضٌ وَشَجَرٌ كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَمَّا قَبِلَ الْحَدِيقَةَ مِنْ أسيد بْنِ الحضير ثُلُثًا وَقَضَى بِمَا تَسَلَّفَهُ دَيْنًا كَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ .

وَهَذَا يَتَبَيَّنُ بِذِكْرِ الرِّبَا ؛ فَإِنَّ تَحْرِيمَ الرِّبَا أَشَدُّ مِنْ تَحْرِيمِ الْقِمَارِ لِأَنَّهُ ظُلْمٌ مُحَقَّقٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَمَّا جَعَلَ خَلْقَهُ نَوْعَيْنِ غَنِيًّا وَفَقِيرًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت