فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288080 من 346740

الْجُمُعَةَ وَهُوَ بَعِيدُ الدَّارِ عَنْ الْجَامِعِ ؛ فَقَدْ تَرَكَ أَكْثَرَ مِمَّا تَرَكَ قَرِيبُ الدَّارِ وَمَعَ هَذَا فَلَا يُقَالُ: إنَّ عُقُوبَةَ هَذَا أَعْظَمُ مِنْ عُقُوبَةِ قَرِيبِ الدَّارِ . وَالْوَاجِبُ: مَا يَكُونُ تَرْكُهُ سَبَبًا لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ فَلَوْ كَانَ هَذَا الَّذِي لَزِمَهُ فِعْلُهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ مَقْصُودًا بِالْوُجُوبِ لَكَانَ الذَّمُّ وَالْعِقَابُ لِتَارِكِهِ أَعْظَمَ فَيَكُونُ مَنْ تَرَكَ الْحَجَّ مِنْ أَهْلِ الْهِنْدِ وَالْأَنْدَلُسِ أَعْظَمَ عِقَابًا مِمَّنْ تَرَكَهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ وَمَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ أَعْظَمَ عِقَابًا مِمَّنْ تَرَكَهَا مِنْ جِيرَانِ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ ثَوَابَ الْبَعِيدِ أَعْظَمُ وَعِقَابَهُ إذَا تَرَكَ لَيْسَ أَعْظَمَ مِنْ عِقَابِ الْقَرِيبِ: نَشَأَتْ مِنْ هَهُنَا الشُّبْهَةُ: هَلْ هُوَ وَاجِبٌ أَوْ لَيْسَ بِوَاجِبِ ؟ وَالتَّحْقِيقُ: أَنَّ وُجُوبَهُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ الْعَقْلِيِّ لَا بِطَرِيقِ قَصْدِ الْأَمْرِ ؛ بَلْ الْأَمْرُ بِالْفِعْلِ قَدْ لَا يُقْصَدُ طَلَبُ لَوَازِمِهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُودِهَا ؛ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ تَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَفْلَةُ فَقَدْ لَا تَخْطُرُ بِقَلْبِهِ اللَّوَازِمُ . وَمَنْ فَهِمَ هَذَا انْحَلَّتْ عَنْهُ شُبَهُ الْكَعْبِيِّ: هَلْ فِي الشَّرِيعَةِ مُبَاحٌ أَمْ لَا ؟ فَإِنَّ الْكَعْبِيَّ زَعَمَ أَنَّهُ لَا مُبَاحَ فِي الشَّرِيعَةِ . . . إلَخْ ، فَلَا تَجِدُ قَطُّ مُبْتَدِعًا إلَّا وَهُوَ يُحِبُّ كِتْمَانَ النُّصُوصِ الَّتِي تُخَالِفُهُ وَيُبْغِضُهَا وَيُبْغِضُ إظْهَارَهَا وَرِوَايَتَهَا وَالتَّحَدُّثَ بِهَا وَيُبْغِضُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت