فهرس الكتاب
وَقِيلَ: يَجِبُ وَيَتَعَيَّنُ قَوْلُهُ:"سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى"لَا يُجْزِئُ غَيْرُهُ . وَقِيلَ: يَجِبُ جِنْسُ التَّسْبِيحِ وَإِنْ كَانَ هَذَا النَّوْعُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لِأَنَّهُ أُمِرَ بِهِ أَنْ يُجْعَلَ فِي السُّجُودِ . وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الصَّحِيحِ أَنْوَاعٌ أُخَرُ . وَقَوْلُهُ: { اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ } فِيهِ كَلَامٌ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ إذْ قَدْ يُقَالُ الْمُسَبِّحُ لِرَبِّهِ: بِأَيِّ اسْمٍ سَبَّحَهُ فَقَدْ سَبَّحَ اسْمَ رَبِّهِ الْأَعْلَى . كَمَا أَنَّهُ بِأَيِّ اسْمٍ دَعَاهُ فَقَدْ دَعَا رَبَّهُ الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى . كَمَا قَالَ: { قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى } وَقَالَ: { وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا } فَإِذَا كَانَ يُدْعَى بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَبِأَيِّ اسْمٍ دَعَاهُ فَقَدْ دَعَا الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَهُوَ يُسَبِّحُ بِجَمِيعِ أَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَبِأَيِّ اسْمٍ سَبَّحَ فَقَدْ سَبَّحَ الَّذِي لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَكِنْ قَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْأَسْمَاءِ أَفْضَلَ مِنْ بَعْضٍ . وَبَسْطُ هَذَا لَهُ مَوْضِعٌ آخَرُ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا: أَنَّ الْأَمْرَ بِالسُّجُودِ تَابِعٌ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ كُلِّهِ كَمَا فِي هَذِهِ الْآيَةِ . وَفِي قَوْله تَعَالَى { فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ } { وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ } فَهَذَا يَتَنَاوَلُ جَمِيعَ الْقُرْآنِ وَأَنَّهُ مَنْ قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ فَهُوَ مَأْمُورٌ بِالسُّجُودِ وَالْمُصَلِّي قَدْ قُرِئَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَذَلِكَ سَبَبٌ لِلْأَمْرِ بِالسُّجُودِ فَلِهَذَا يَسْمَعُ الْقُرْآنَ وَيَسْجُدُ الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ يَسْمَعُ قِرَاءَةَ نَفْسِهِ وَهُوَ يَقْرَأُ عَلَى نَفْسِهِ الْقُرْآنَ . وَقَدْ