فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285280 من 346740

فِعْلٌ ؛ فَإِنَّ الْإِرَادَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ تَسْتَلْزِمُ وُجُودَ الْمَقْدُورِ . وَاَلَّذِينَ قَالُوا: يُؤَاخَذُ بِهَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: { إذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ } الْحَدِيثَ وَهَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي رَجُلَيْنِ اقْتَتَلَا كُلٌّ مِنْهُمَا يُرِيدُ قَتْلَ الْآخَرِ وَهَذَا لَيْسَ عَزْمًا مُجَرَّدًا ؛ بَلْ هُوَ عَزْمٌ مَعَ فِعْلِ الْمَقْدُورِ ؛ لَكِنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ إتْمَامِ مُرَادِهِ وَهَذَا يُؤَاخَذُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ فَمَنْ اجْتَهَدَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ وَسَعَى فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ آثِمٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ كَالشَّارِبِ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ شُرْبٌ وَكَذَلِكَ مَنْ اجْتَهَدَ عَلَى الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَعَمَلِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَهُوَ آثِمٌ كَالْفَاعِلِ وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي قَتْلِ النَّفْسِ وَغَيْرِهِ كَمَا جَعَلَ الدَّاعِيَ إلَى الْخَيْرِ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْمَدْعُوِّ وَوِزْره لِأَنَّهُ أَرَادَ فِعْلَ الْمَدْعُوِّ وَفِعْلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَالْإِرَادَةُ الْجَازِمَةُ مَعَ فِعْلِ الْمَقْدُورِ مِنْ ذَلِكَ فَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ الْفَاعِلِ وَوِزْرِهِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } الْآيَةَ . وَفَصْلُ الْخِطَابِ فِي الْآيَةِ أَنَّ { أُولِي الضَّرَرِ } نَوْعَانِ: نَوْعٌ لَهُمْ عَزْمٌ تَامٌّ عَلَى الْجِهَادِ وَلَوْ تَمَكَّنُوا لَمَا قَعَدُوا وَلَا تَخَلَّفُوا وَإِنَّمَا أَقْعَدَهُمْ الْعُذْرُ فَهُمْ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت