فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285289 من 346740

سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِسَرَائِرِ عِبَادِهِ وَظَوَاهِرِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَنْ عِلْمِهِ كَمَا لَمْ يَخْرُجْ شَيْءٌ مِمَّنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ عَنْ مُلْكِهِ فَعِلْمُهُ عَامٌّ وَمُلْكُهُ عَامٌّ . ثُمَّ أَخْبَرَ تَعَالَى عَنْ مُحَاسَبَتِهِ لَهُمْ بِذَلِكَ وَهِيَ تَعْرِيفُهُمْ مَا أَبْدَوْهُ أَوْ أَخْفَوْهُ فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ عِلْمَهُ بِهِمْ وَتَعْرِيفَهُمْ إيَّاهُ ثُمَّ قَالَ: { فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ } فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ قِيَامَهُ عَلَيْهِمْ بِالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ فَضْلًا وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ عَدْلًا وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ وَالْعِقَابَ الْمُسْتَلْزِمَ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلرِّسَالَةِ وَالنُّبُوَّةِ . ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: { وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } فَتَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ شَيْءٌ عَنْ قُدْرَتِهِ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ كُلَّ مَقْدُورٍ وَاقِعٌ بِقَدَرِهِ فَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْمَجُوسِ الثنوية وَالْفَلَاسِفَةِ وَالْقَدَرِيَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ أَخْرَجَ شَيْئًا مِنْ الْمَقْدُورَاتِ عَنْ خَلْقِهِ وَقُدْرَتِهِ - وَهُمْ طَوَائِفُ كَثِيرُونَ . فَتَضَمَّنَتْ الْآيَةُ إثْبَاتَ التَّوْحِيدِ وَإِثْبَاتَ الْعِلْمِ بِالْجُزْئِيَّاتِ وَالْكُلِّيَّاتِ وَإِثْبَاتَ الشَّرَائِعِ وَالنُّبُوَّاتِ وَإِثْبَاتَ الْمَعَادِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِيَامِ الرَّبِّ عَلَى خَلْقِهِ بِالْعَدْلِ وَالْفَضْلِ وَإِثْبَاتَ كَمَالِ الْقُدْرَةِ وَعُمُومِهَا وَذَلِكَ يَتَضَمَّنُ حُدُوثَ الْعَالَمِ بِأَسْرِهِ ؛ لِأَنَّ الْقَدِيمَ لَا يَكُونُ مَقْدُورًا وَلَا مَفْعُولًا . ثُمَّ إنَّ إثْبَاتَ كَمَالِ عِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ يَسْتَلْزِمُ إثْبَاتَ سَائِرِ صِفَاتِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت