فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285296 من 346740

وَفِيهِ أَيْضًا إثْبَاتُ كَسْبِ النَّفْسِ الْمُنَافِي لِلْجَبْرِ . وَفِيهِ أَيْضًا اجْتِمَاعُ الْحِكْمَةِ فِيهِ فَإِمَّا كَسَبَ خَيْرًا أَوْ اكْتَسَبَ شَرًّا لَمْ يُبْطِلْ اكْتِسَابُهُ كَسْبَهُ كَمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْإِحْبَاطِ وَالتَّخْلِيدِ ؛ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إنَّ عَلَيْهِ مَا اكْتَسَبَ وَلَيْسَ لَهُ مَا كَسَبَ فَالْآيَةُ رَدٌّ عَلَى جَمِيعِ هَذِهِ الطَّوَائِفِ فَتَأَمَّلْ كَيْفَ أَتَى فِيمَا لَهَا بِالْكَسْبِ الْحَاصِلِ وَلَوْ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَفِيمَا عَلَيْهَا بِالِاكْتِسَابِ الدَّالِّ عَلَى الِاهْتِمَامِ وَالْحِرْصِ وَالْعَمَلِ ؛ فَإِنَّ اكْتَسَبَ أَبْلَغُ مِنْ كَسَبَ فَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ عَلَى غَلَبَةِ الْفَضْلِ لِلْعَدْلِ وَالرَّحْمَةِ لِلْغَضَبِ . ثُمَّ لَمَّا كَانَ مَا كَلَّفَهُمْ بِهِ عُهُودًا مِنْهُ وَوَصَايَا وَأَوَامِرَ تَجِبُ مُرَاعَاتُهَا وَالْمُحَافَظَةُ عَلَيْهَا وَأَنْ لَا يُخِلَّ بِشَيْءِ مِنْهَا ؛ وَلَكِنَّ غَلَبَةَ الطِّبَاعِ الْبَشَرِيَّةِ تَأْبَى إلَّا النِّسْيَانَ وَالْخَطَأَ وَالضَّعْفَ وَالتَّقْصِيرَ أَرْشَدَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى إلَى أَنْ يَسْأَلُوهُ مُسَامَحَتَهُ إيَّاهُمْ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَرَفَعَ مُوجَبَهُ عَنْهُمْ بِقَوْلِهِمْ: { رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } أَيْ لَا تُكَلِّفْنَا مِنْ الْآصَارِ الَّتِي يَثْقُلُ حَمْلُهَا مَا كَلَّفْته مَنْ قَبْلَنَا ؛ فَإِنَّا أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَأَقَلُّ احْتِمَالًا . ثُمَّ لَمَّا عَلِمُوا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُنْفَكِّينَ مِمَّا يَقْضِيهِ وَيُقَدِّرُهُ عَلَيْهِمْ كَمَا أَنَّهُمْ غَيْرُ مُنْفَكِّينَ مِمَّا يَأْمُرُهُمْ بِهِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْهُ سَأَلُوهُ التَّخْفِيفَ فِي قَضَائِهِ وَقَدَرِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت