فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285302 من 346740

بِجَوَازِ الْأَمْرِ لِكُلِّ شَيْءٍ ؛ لَكِنْ يُجْعَلُ مِنْ بَابِ الِابْتِلَاءِ وَالِامْتِحَانِ فَإِذَا فُعِلَ صَارَ الْعَبْدُ بِهِ مُطِيعًا كَنَهْيِهِمْ عَنْ الشُّرْبِ إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غَرْفَةً بِيَدِهِ . وَالتَّحْقِيقُ أَنَّ الْأَمْرَ الَّذِي هُوَ ابْتِلَاءٌ وَامْتِحَانٌ يُحَضُّ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ مَنْفَعَةٍ فِي الْفِعْلِ مَتَى اعْتَقَدَهُ الْعَبْدُ وَعَزَمَ عَلَى الِامْتِثَالِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ كَإِبْرَاهِيمَ لَمَّا أُمِرَ بِذَبْحِ ابْنِهِ وَكَحَدِيثِ أَقْرَعَ وَأَبْرَصَ وَأَعْمَى لَمَّا طُلِبَ مِنْهُمْ إعْطَاءُ ابْنِ السَّبِيلِ فَامْتَنَعَ الْأَبْرَصُ وَالْأَقْرَعُ فَسُلِبَا النِّعْمَةَ وَأَمَّا الْأَعْمَى فَبَذَلَ الْمَطْلُوبَ فَقِيلَ لَهُ أَمْسِكْ مَالَك فَإِنَّمَا اُبْتُلِيتُمْ فَقَدْ رَضِيَ عَنْك وَسَخِطَ عَلَى صَاحِبَيْك وَهَذَا هُوَ الْحِكْمَةُ النَّاشِئَةُ مِنْ نَفْسِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ لَا مِنْ نَفْسِ الْفِعْلِ فَقَدْ يُؤْمَرُ الْعَبْدُ وَيُنْهَى وَتَكُونُ الْحِكْمَةُ طَاعَتَهُ لِلْأَمْرِ وَانْقِيَادَهُ لَهُ وَبَذْلَهُ لِلْمَطْلُوبِ كَمَا كَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْ إبْرَاهِيمَ تَقْدِيمَ حُبِّ اللَّهِ عَلَى حُبِّهِ لِابْنِهِ حَتَّى تَتِمَّ خُلَّتُهُ بِهِ قَبْلَ ذَبْحِ هَذَا الْمَحْبُوبِ لِلَّهِ فَلَمَّا أَقْدَمَ عَلَيْهِ وَقَوِيَ عَزْمُهُ بِإِرَادَتِهِ لِذَلِكَ تَحَقَّقَ بِأَنَّ اللَّهَ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ الْوَلَدِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَبْقَ فِي قَلْبِهِ مَحْبُوبٌ يُزَاحِمُ مُحِبَّةَ اللَّهِ . وَكَذَلِكَ أَصْحَابُ طَالُوتَ اُبْتُلُوا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ الشُّرْبِ لِيَحْصُلَ مِنْ إيمَانِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ مَا تَحْصُلُ بِهِ الْمُوَافَقَةُ وَالِابْتِلَاءُ هَاهُنَا كَانَ بِنَهْيٍ لَا بِأَمْرِ وَأَمَّا رَمْيُ الْجِمَارِ وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ فَالْفِعْلُ فِي نَفْسِهِ مَقْصُودٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت