فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 285378 من 346740

عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: { إنَّهُ أُوحِيَ إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ وَلَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ } فَبَيَّنَ أَنَّ التَّوَاضُعَ الْمَأْمُورَ بِهِ ضِدَّ الْبَغْيِ وَالْفَخْرِ . { وَقَالَ فِي الْخُيَلَاءِ الَّتِي يُبْغِضُهَا اللَّهُ: الِاخْتِيَالُ فِي الْفَخْرِ وَالْبَغْيِ } . . . (1) فَكَانَ فِي ذَلِكَ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِطَالَةَ عَلَى النَّاسِ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ حَقٍّ فَهِيَ بَغِيٌّ ؛ إذْ الْبَغْيُ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . وَإِنْ كَانَتْ بِحَقِّ فَهِيَ الْفَخْرُ ؛ لَكِنْ يُقَالُ عَلَى هَذَا: الْبَغْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْإِرَادَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ هُوَ مِنْ بَابِ الِاعْتِقَادِ وَقَسِيمُهُ مِنْ بَابِ الْإِرَادَةِ بَلْ الْبَغْيُ كَأَنَّهُ فِي الْأَعْمَالِ وَالْفَخْرُ فِي الْأَقْوَالِ أَوْ يُقَالُ: الْبَغْيُ بَطَرُ الْحَقِّ وَالْفَخْرُ غَمْطُ النَّاسِ ."الْوَجْهُ الثَّانِي"أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا مُتَعَلِّقَيْنِ بِالِاعْتِقَادِ وَالْإِرَادَةِ لَكِنَّ الْخُيَلَاءَ غَمْطُ الْحَقِّ يَعُودُ إلَى الْحَقِّ فِي نَفْسِهِ الَّذِي هُوَ حَقُّ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقُّ آدَمِيٍّ وَالْفَخْرُ وَغَمْطُ النَّاسِ يَعُودُ إلَى حَقِّ الْآدَمِيِّينَ ؛ فَيَكُونُ التَّنْوِيعُ لِتَمْيِيزِ حَقِّ الْآدَمِيِّينَ مِمَّا هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَتَعَلَّقُ [ بـ ] (2) الْآدَمِيِّينَ ؛ بِخِلَافِ الشَّهْوَةِ فِي حَالِ الزِّنَا وَأَكْلِ مَالِ الْغَيْرِ: فَلَمَّا قَالَ سُبْحَانَهُ: { إنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا } { الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ } وَالْبُخْلُ مَنْعُ النَّافِعِ: قَيَّدَ هَذَا بِهَذَا وَقَدْ كَتَبْت فِيمَا قَبْلَ هَذَا مِنْ التَّعَالِيقِ: الْكَلَامُ فِي التَّوَاضُعِ وَالْإِحْسَانِ وَالْكَلَامُ فِي التَّكَبُّرِ وَالْبُخْلِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت