فهرس الكتاب
كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم
fـ [أرجو أن تشرح لنا بالنقاط كيفية صلاة النبي صلى الله عليه وسلم؟.] ـ
^الحمد لله
أولاً: استقبال الكعبة
1-إذا قمتَ أيها المسلم إلى الصلاة , فاستقبل الكعبة حيث كنت , في الفرض والنفلِ , وهو ركن من أركان الصلاة , التي لا تصح الصلاة إلا بها.
2-ويسقط الاستقبال عن المحارب في صلاة الخوف والقتال الشديد.
-وعن العاجز عنه؛ كالمريض , أو من كان في السفينة , أو السيارة , أو الطائرة , إذا خشي خروج الوقت.
-وعمن كان يصلي نافلة أو وتراً , وهو يسير راكباً دابة أو غيرها ويستحب له إذا أمكن أن يستقبل بها القبلة عند تكبيرة الإحرام , ثم يتجه بها حيث كانت وجهته.
3-ويجب على كل من كان مشاهدٍ للكعبة أن يستقبل عينها , وأما من كان غير مشاهداً لها فيستقبل جهتها.
حكم الصلاة إلى غير الكعبة خطأً:
4-وإن صلى إلى غير القبلة؛ لغيم أو غيره بعد الاجتهاد والتحري جازت صلاته , ولا إعادة عليه.
5-وإذا جاء من يثق به - وهو يصلي - فأخبره بجهتها , فعليه أن يبادر إلى استقبالها , وصلاته صحيحةٌ.
ثانياً: القيام
6-ويجب عليه أن يصلي وهو قائماً وهو ركن ٌ , إلا على:
المصلي صلاة الخوف , والقتال الشديد , فيجوز له أن يصلي راكباً , والمريض العاجز عن القيام , فيصلي جالساً إن استطاع , وإلا فعلى جَنبٍ , والمتنفّل , فله أن يصلي راكباً , أو
قاعداً إن شاءَ , ويركع وسجد إيماءً برأسهِ , وكذلك المريضُ , ويجعل سجوده أخفض من ركوعه.
7 -ولا يجوز للمصلي جالساً أن يضع شيئاً على الأرض مرفوعاً يسجد عليه , وإنما يجعل سجوده أخفض من ركوعه - كما ذكرنا - إذا كان لا يستطيع مباشرة أن يباشر الأرض بجبهتِهِ.
الصلاة في السفينة والطائرة:
8-وتجوز صلاة الفريضة في السفينة , وكذا في الطائرة.
9-وله أن يصلي فيهما قاعداً إذا خشي على نفسه السقوط.
10-ويجوز أن يعتمد في قيامه على عمودٍ , أو عصى؛ لكبر سنه , أو ضعف بدنه.
الجمع بين القيام والقعود:
11-ويجوز أن يصَلي صلاة الليل قائماً أو قاعداً بدون عذر , وأن يجمع بينهما , فيصلَّي ويقرأ جالساً , وقبيل الركوع يقوم , فيقرأ ما بقي عليه من الآيات قائماً ثم يركع ويسجد , ثم يصنع مثل ذلك في الركعة الثانية.
12-وإذا صلى قاعداً جلس متربعاً , أو أي جلسةٍ أخرى يستريح بها.
الصلاة في النعال:
13-ويجوز له أن يقف حافياً , كما يجوز له أن يصلي منتعلاً.
14-والأفضل أن يصلي تارةً هكذا وتارةً هكذا , حسبما تيسر له , فلا يتكلف لبسهما للصلاة ولا خلعها , بل إن كان حافياً صلى حافياً , وإن كان منتعلاً صلى منتعلا , إلا لأمرٍ عارضٍ.
15-وإذا نزعهما فلا يضعهما عن يمينه , وإنما عن يساره , إذا لم يكن عن يساره أحدٌ يصلي , وإلا وضعهما بين رجليه ـ قلت: وفيه إيماءٌ لطيفٌ إلى أنه لا يضعهما أمامه , وهذا أدبٌ أخل به جماهير المصلين , فتراهم يصلون إلى نعالهم! - بذلك صح الأمر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
الصلاة على المنبر:
16-وتجوز صلاة الإمام على مكان مرتفع كالمنبر؛ لتعليم الناس يقوم عليه , فيكبر ويقرأ ويركع وهو عليه , ثم ينزل القهقرى حتى يتمكن من السجود على الأرض في أصل المنبر , ثم يعود إليه فيصنع في الركعة الأخرى كما صنع في الأولى.
وجوب الصلاة إلى سترة والدنو منها:
17 -ويجب أن يصلي إلى سترةٍ , لا فرق في ذلك بين المسجد وغيره , ولا بين كبيره وصغيره , لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: (لا تصل إلا إلى سترةٍ , ولا تدع أحد يمر بين يديك , فإن أبى فلُتقاتله؛ فإن معه القرين) . يعني الشيطان.
18-ويجب أن يدنو منها؛ لأمر النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.
19-وكان بين موضع سجوده صلى الله عليه وسلم والجدار الذي يصلي إليه نحو ممر شاةٍ , فمن فعل ذلك فقد أتى بالدنوّ الواجب - قلت: ومنه نعلم أن ما يفعله الناس في كل المساجد التي رأيتها في سوريا وغيرها من الصلاة وسط المسجد بعيداً عن الجدار او السارية , ما هو إلا غفلة عن أمرهِ صلى الله عليه وسلم وفعله.
مقدار ارتفاع السترة:
20-ويجب أن تكون السترة مرتفعة عن الأرض نحو شبر , أو شبرين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليصل ,ولا يبالي من مر وراء ذلك) . - المؤخرة: هي العمود الذي في آخر الرحل , والرحل , هو للجمل بمنزلة السرج للفرس. وفي الحديث إشارة إلى أن الخط على الأرض لا يجزي , والحديث المروي فيه ضعيف -.
21-ويتوجه إلى السترة مباشرةً؛ لأنه الظاهر من الأمر بالصلاة إلى سترة , وأما التحول عنها يميناً أو يساراً , بحيث أنه لا يصمُدُ إليها صَمْداً , فلم يثبت.
22-وتجوز الصلاة إلى العصا المغروزة في الأرض أو نحوها , وإلى شجرة , أو اسطوانة , وإلى امرأته المضطجعة على السرير , وهي تحت لحافها , وإلى الدابة , ولو كانت جملاً.
تحريم الصلاة إلى القبور:
23-ولا تجوز الصلاة إلى القبور مطلقاً , سواءً كانت قبوراً للأنبياء أو غيرهم.
تحريم المرور بين يدي المصلي ولو في المسجد الحرام:
24-ولا يجوز المرور بين يدي المصلي إذا كان بين يديه سترة , ولا فرق في ذلك بين المسجد الحرام وغيره من المساجد , فكلها سواء في عدم الجواز لعموم قوله صلى الله عليه وسلم: لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه , لكانَ أن يقف أربعين , خيراً له من أن يمر بين يديه) . يعني: المرور بينه وبين موضع سجوده.-وأما حديث صلاته صلى الله عليه وسلم في حاشية المطاف دون سترة والناس يمرون بين يديه , فلا يصح , على أنه ليس فيه أن المرور كان بينه وبين سجوده -.
وجوب منع المصلي للمار بين يديه , ولو في المسجد الحرام:
25-ولا يجوز للمصلَّي إلى سترةٍ أن يدع أحداً يمر بين يديه؛ للحديث السابق: (ولا تدع أحداً يمر بين يديك ... ) , وقوله صلى الله عليه وسلم: (إذا صلَّى أحدُكم إلى شيءٍ يستره من الناس , فأراد أحدٌ أن يجتازَ بين يديه , فليدفع في نحره , وليدرأ ما استطاعَ) , وفي رواية: (فليمنعه - مرتين - فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطانٌ) .
المشي إلى الأمام؛ لمنع المرور:
26-ويجوز أن يتقدم خطوةً أو أكثر؛ ليمنع غيرَ مكلَّفٍ من المرور بين يديه؛ كدابةٍ أو طفل , حتى يمر من ورائه.
ما يقطع الصلاة:
27-وإن من أهمية السُّترة في الصلاة , أنها تحولُ بين المصلي إليها , وبين إفساد صلاته؛ بالمرور بين يديه , بخلاف الذي لم يتخذها , فإنه يقطع صلاته إذا مرت بين يديه المرأةُ البالغةُ , وكذلك الحمار , والكلب الأسود.
ثالثاُ: النية
28-ولا بد للمصلي من أن ينوي للصلاة التي قام إليها, وتعيينها بقلبه , كفرض الظهر أو العصر , أو سُّنتهما مثلا , وهو شرط أو ركنٌ , وأما التلفظ بها بلسانه فبدعة مخالفة للسنة , ولم يقل بها أحدٌ من متبوعي المقلدين من الأئمة.
رابعاً: التكبيرُ
29-ثم يستفتح الصلاة بقوله (الله أكبر) وهو ركنٌ لقوله صلى الله عليه وسلم: (مفتاح الصلاة الطهور , وتحريمها التكبير , وتحليلها االتسليم) : أي: وتحريم ما حرم الله من الأفعال , وكذا تحليلها , أي تحليل ما أحل الله خارجها من الأفعال , والمراد بالتحليل والتحريم المحرَّم والمحلَّل.
30-ولا يرفع صوته بالتكبير في كل الصلوات , إلا إذا كان إماماً.
31-ويجوز تبليغ المؤذن تكبير الإمام إلى الناس , إذا وجد المقتضي لذلك , كمرض الإمام وضعف صوته , أو كثرة المصلين خلفه.
32 -ولا يكبر المأموم إلا عقب انتهاء الإمام من التكبير.
رفع اليدين , وكيفيته:
33-ويرفع يديه مع التكبير , أو قبله , أو بعده , كل ذلك ثابت في السنة.
34-ويرفعهما ممدودتا الأصابع.
35-ويجعل كفيه حذوا منكبيه , وأحياناً يُبالغ في رفعهما , حتى يحاذي بهما أطراف أذنيه. - قلت: وأما مس شحمتي الأذنين بإبهاميه , فلا أصل له في السنة , بل هو عندي من دواعي الوسوسة -.
وضع اليدين وكيفيته:
36-ثم يضع يده اليمنى على اليسرى عقب التكبير , وهو من سنن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام , وأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه , فلا يجوز إسدالهما.
37-ويضع اليُمنى على ظهر كفّه اليسرى , وعلى الرٌّسغِ والساعد.
38 -وتارةً يقبض باليمنى على اليسرى.: وأما ما استحسنه بعض المتأخرين من الجمع بين الوضع والقبض في آن واحد , فمما لا أصل له.
محل الوضع:
39-ويضعهما على صدره فقط , الرجل والمرأةُ في ذلك سواء. - قلت: ووضعهما على غير الصدر , إما ضعيف وإما لا أصل له -.
40-ولا يجوز أن يضع يده اليمنى على خاصرته.
الخشوع والنظر إلى موضع السجود:
41-وعليه أن يخشع في صلاته , وأن يتجنب كلّ ما قد يٌلهيه عنه. من زخارف ونقوش , فلا يصلي في حضرة طعامٍ يشتهيه , ولا وهو يدافعه البولُ أو الغائط.
42-وينظر في قيامه إلى موضع سجوده.
43-ولا يلتفت يميناً ولا يساراً , فإن الالتفات اختلاسٌ يختلسه الشيطان من صلاة العبد.
44-ولا يجوز أن يرفع بصره إلى السماء.
دعاء الاستفتاح:
45-ثم يستفتح القراءة ببعض الأدعية الثابتة عن النبي صلى الله له وسلم , وهي كثيرة أشهرها: (سٌبحانك الله وبحمدِك , وتبارك اسمٌك وتعالى جدُّك , ولا إله غيرك) .وقد ثبت الأمر به فينبغي المحافظة عليه._ ومن شاء الاطلاع على بقية الأدعية , فليراجع (صفة الصلاة) ص 91- 95, من طبعة مكتبة المعارف في الرياض.
خامساً: القراءةُ
46-ثم يستعيذ بالله تعالى.
47-والسنة أن يقول تارةً: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم؛ من همزه , ونفخه , ونفثه) و (النفث) هنا: الشعر المذموم.
48-وتارة يقول: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان ... ) الخ.
49-ثم يقول - سراً - في الجهرية والسرية (بسم الله الرحمن الرحيم) .
قراءة الفاتحة:
50-ثم يقرأ سورة (الفاتحة) بتمامها - والبسملة منها - وهي ركنٌ , لا تصح الصلاة إلا بها , فيجب على الأعاجم حفظُها.
51-فمن لم يستطع أجزأه أن يقول: (سبحان الله , والحمد لله , ولا إله إلا الله , والله أكبر , ولا حول ولا قوة إلا بالله) .
52-والسنة في قراءتها أن يقطعها آيةً آيةً , ويقف على رأس كل آية , فيقول: (بسم الله الرحمن الرحيم) , ثم يقف , ثم يقول (الحمد لله رب العالمين) , ثم يقف ثم يقول: (الرحمن الرحيم) ثم يقف ... وهكذا إلى آخرها.
وهكذا كانت قراءة النبي صلى الله عليه وسلم كلها , يقف على رؤوس الآي , ولا يصلها بما بعدها , وإن كانت متعلقة المعنى بها.
53-ويجوز قراءتُها (مالكِ) و (ومَلِكِ) .
قراءةُ المقتدي لها:
54-ويجب على المقتدي أن يقرأها وراء الإمام في السرية والجهرية أيضاً , إن لم يسمع قراءة الإمام , أو سكت هذا بعد فراغه منها سكتةً؛ ليتمكن فيها المقتدي من قراءتها! وإن كنا نرى أن هذا السكوت لم يثبت في السنة: - قلت: وقد ذكرت مستند من ذهب إليه , وما يرد عليه في سلسلة الأحاديث الضعيفة) رقم (546و547) . (ج2 / ص24. 26) طبعة دار المعارف.
القراءة بعد الفاتحة:
55-ويسن أن يقرأ - بعد الفاتحة - سورة أخرى , حتى في صلاة الجنازة , أو بعض الآيات في الركعتين الأوليين.
56-ويطيل القراءة بعدها أحياناً , ويُقَصَّرُها أحيانا , لعارض سفرٍِ أو سعال , أو مرض , أو بكاء صبيًّ.
57-وتختلف القراءةُ باختلاف الصلوات , فالقراءةُ في صلاة الفجر أطول منها في سائر الصلوات الخمس , ثم الظهر , ثم العصر والعشاء , ثم المغرب غالباً.
58-والقراءة في صلاة الليل أطول من ذلك كلَّه.
59-والسنة إطالة القراءة في الركعة الأولى أكثر من الثانية.
60-وأن يجعلَ القراءةَ في الأُخريين أقصر من الأُوليين , قدر النصف. - وتفصيل هذا الفصل راجع إن شئت في (صفة الصلاة) ص 102.
قراءة الفاتحة في كل ركعة:
61-وتجب قراءة الفاتحة في كلَّ ركعة.
62-ويسن الزيادة عليها في الركعتين الأخيرتين أيضاً أحياناً.
63-ولا تجوز إطالة الإمام للقراءة بأكثر مما جاء في السنة , فإنه يشقّ بذلك على من قد يكون وراءه من رجل كبير في السن أو مريض , أو امرأة لها رضيع , أو ذي حاجة.
الجهر والإسرار بالقراءة:
64-ويجهر بالقراءة في صلاة الصبح والجمعة , والعيدين , والاستسقاء , والكسوف , والأوليين من صلاة المغرب والعشاء.
ويسر بهما في صلاة الظهر , والعصر , وفي الثالثة من صلاة المغرب , والأُخريين من صلاة العشاء.
65-ويجوز للإمام أن يُسمعِهَم الآية أحياناً في الصلاة السرية.
66-وأما الوترُ وصلاةً الليل , فيسرُّ فيها تارةً , ويجهرُ تارةً ويتوسط في رفع الصوت.
ترتيل القرآن:
67-والسنة أن يرتل القرآن ترتيلاً , لا هذّاً.., ولا عجلة , بل قراءةً مفسرةً حرفاً حرفاً , ويزين القرآن بصوته ويتغنى به في حدود الأحكام المعروفة عند أهل العلم بالتجويد , ولا يتغنَّى به على الألحان المبتدعة ولا على القوانين الموسيقية.
الفتح على الإمام:
68-ويشرعُ للمقتدي أن يتقصَّدَ الفتح على الإمام إذا أُرتِجَ عليه في القراءة.
سادساً: الركوع
69-فإذا فرغَ من القراءة , سكت سكتة لطيفةً بمقدار ما يترادّ إليه نَفَسُهُ.
70-ثم يرفع يديه على الوجوه المتقدمة في تكبيرة الإحرام.
71-ويكبر , وهو واجبٌ.
72-ثم يركع بقدر ما تستقر مفاصلُه , ويأخذ كلُّ عضوٍ مأخذَه , وهذا ركنٌ.
كيفية الركوع:
73-ويضع يديه على رُكبتيه , ويمكّنهما من ركبتيه , ويفرّج بين أصابعه , كأنه قابضٌ على ركبتيه , وهذا كله واجبٌ.
74-ويمد ظهرَه ويبسطَه , حتى لو صب عليه الماء لاستقر , وهو واجبٌ.
75-ولا يخفض رأسَه , ولا يرفعه , ولكن يجعله مُساوياً لظهره.
76-ويُباعد مِرفقيه عن جَنبيه.
77-ويقول في رُكوعه: (سُبحان ربي العظيم) ثلاث مرات , أو أكثر ,: - وهناك أذكار أخرى تقال في هذا الركن , منها الطويل , ومنها المتوسط , ومنها القصير , تراجع في صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم , ص 132, طبعة مكتبة المعارف.
تسوية الأركان:
78-ومن السنة أن يسوّي بين الأركان في الطُّول , فيجعل ركوعَه وقيامه بعد الركوع , وسجودَه , وجلسته بين السجدتين قريباً من السواء.
79-ولا يجوزُ أن يقرأ َالقرآن في الركوع , ولا في السجود.
الاعتدال من الركوع:
80-ثم يرفعُ صُلبَه من الركوع , وهذا ركنٌ.
81-ويقولُ في أثناء الاعتدال: (سمع الله لمن حمده) , وهذه واجب ٌ.
82-ويرفع ُ يديه عند الاعتدال على الوجوه المتقدمة.
83-ثم يقومُ معتدلاً مطمئناً , حتى يأخذَ كل عظمٍ مأخذه وهذا ركنٌ.
84-ويقول في هذا القيام: (ربَّنا ولكَ الحمدُ) (: وهناك أذكار أخرى تقال هنا , فراجع(صفة الصلاة) ,ص135) هذا واجبٌ على كل مصلّ , ولو كان مؤتماً , فإنه ورد القيام , أما التسميع فوِرْد الاعتدالِ، ولا يشرع وضع اليدين إحداهما على الأخرى في هذا القيام لعدم وروده ووانظر إن شئت البسط في الأصل (صفة صلاة النبي 1ـ استقبال القبلة) .
85-ويسوّي بين هذا القيام والركوع في الطول , كما تقدم.
سابعاً: السُّجودُ
86-ثم يقولُ: (الله أكبر) وجوباً.
87-ويرفع يديه أحياناً.
الخرورُ على اليدين:
88-ثم يَخِرُّ إلى السجود على يديه , يضعهما قبل ركبتيه , بهذا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم , وهو الثابت عنه من فعله صلى الله عليه وسلم , ونهى عن التشبه ببروك البعير.
وهو إنما يخِرُّ على رُكبتيه اللتين هما في مقدمتيه.
89-فإذا سجد - وهو ركنٌ- اعتمد على كفّيه وبسطهما.
90-ويضمُّ أصابعهما.
91-ويوجهها إلى القبلة.
92-ويجعل كفّيه حذو منكبيه.
93-وتارةً يجعلهما حذو أُذنيه.
94-ويرفع ذراعيه عن الأرض وجوباً , ولا يبسطهما بسط الكلب.
95-ويمكِّن أنفه وجبهته من الأرض ِ , وهذا ركنٌ.
96-ويمكِّن أيضاً ركُبتيه.
97-وكذا أطراف قدميه.
98-وينصبهما وهذا كله واجب ٌ.
99-ويستقبل بأطراف أصابعهما القِبلة.
100-وَيرُصُّ عَقِبيه.
الاعتدال في السجود:
101-ويجب عليه أن يعتدلَ في سجوده ِ , وذلك بأن يعتمد فيه اعتماداً متساوياً على جميع أعضاء سجوده , وهي: الجبهة والأنف معاً , والكفان , والركبتان , وأطراف القدمين.
102-ومَن اعتدل في سجوده هكذا , فقد اطمأن يقيناً , والاطمئنانُ في السجود ركنٌ أيضاً.
103-ويقول فيه: (سبحان ربي الأعلى) , ثلاث مرات , أو أكثر. _ وفيه أذكار أخرى تراها في (صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم) , ص145.
104-ويُستحب أن يكثر الدعاءَ فيه؛ لأنه مظنة الإجابة.
105-ويجعل سجوده قريباً من ركوعهِ في الطول كما تقدم.
106-ويجوزُ السجودُ على الأرضِ , أو على حائل بينهما وبين الجبهة؛ من ثوبٍ أو بساطٍ , أو حصيرٍ , أو نحوه.
107-ولا يجوزُ أن يقرأَ القرآنَ وهو ساجِدٌ.
الافتراش والإقعاء بين السجدتين:
108-ثم يرفع رأسه مكبراً وهذا واجبُ.
109-ويرفع يديه أحياناً.
110-ثم يجلس مطمئناً , حتى يرجع كلُّ عَظْمٍ إلى موضوعه وهو ركنٌ.
111-ويفرش رجله اليسرى فيقعد عليها , وهذا واجبٌ.
112-وينصب رجلَه اليمنى.
113-ويستقبل بأصابعها القبلة.
114-ويجوز الإقعاءُ أحياناً , وهو أن ينتصِبَ على عَقِبيه وصدور قدميه.
115-ويقول في هذه الجلسة: (اللهم اغفرْ لي , وارحمني واجبرني , وارفعني , وعافني , وارزقني) .
116-وإن شاءَ قال: (رب اغفر لي , رب اغفر لي) .
117-ويُطيل هذه الجلسة حتى تكون قريباً من سجدته.
السجدة الثانية:
118-ثم يكبر وجوباً.
119-ويرفع يديه مع هذا التكبير أحياناً.
120-ويسجد السجدةَ الثانية , وهي ركنٌ أيضاً.
121-ويصنع فيها ما صنعَ في الأولى.
جلسة الاستراحة:
122-فإذا رفع رأسه من السجدة الثانية , وأراد النهوض إلى الركعة الثانية كبّر وجوباً.
123-ويرفع يديه أحياناً.
124-ويستوي قبل أن ينهضَ قاعداً على رجِله اليسرى , معتدلاً , حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.
الركعة الثانية:
125-ثم ينهض معتمداً على الأرض بيديه المقبوضتين , كما يقبضهما العاجِنُ إلى الركع الثانية , وهي ركنٌ.
126-ويصنعُ فيهما كما صنعَ في الأولى.
127-إلا أنه لا يقرأ فيها دعاء الاستفتاح.
128-ويجعلها أقصر من الركعة الأولى.
الجلوس للتشهد:
129-فإذا فرغ من الركعة الثانية , قَعَدَ للتشهدِ , وهو واجبٌ.
130-ويجلس مفترشاً - كما سبق - بين السجدتين.
131-لكن لا يجوز الإقعاء هنا.
132-ويضع كفَّه اليمنى على فخذهِ وركبته اليمنى , ونهاية مرفقه الأيمن على فخذه , لا يبعده عنه.
133-ويبسط كفه اليسرى على فخذه وركبته اليسرى.
134-ولا يجوز أن يجلس معتمداً على يده , وخصوصاً اليُسرى.
تحريك الإصبع , والنظر إليها:
135-ويقبض أصابع كفه اليمنى كلها , ويضع إبهامه على إصبعه الوسطى تارةً.
136-وتارةً يُحلَّق بهما حلقةً.
137-ويشير بإصبعه السبابة إلى القِبلة.
138-ويرمي ببصره إليها.
139-ويحركها يدعو بها من أول التشهد إلى آخره.
140-ولا يشير بإصبع يده اليسرى.
141-ويفعل هذا كلَّه في كل تشهدٍ.
صيغة التشهد والدعاء بعده:
142-والتشهد واجب , إذا نَسِيهَ سجدَ سجدتي السهو.
143-ويقرؤه سراً.
144-وصيغته: (التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين , أشهد أن لا إله إلا الله , وأشهد أن محمداً عبده ورسوله) وفي كتابي المذكور صيغ أخرى ثابتة وما ذكرته هنا أصح.
السلام على النبي: هذا هو المشروع بعد وفاة النبي صلى الله وعليه وسلم وهو الثابت في تشهد ابن مسعود وعائشة وابن الزبير رضي الله عنهم , ومن شاء التفصيل فعليه بكتابي (صفة صلاة النبي) , ص161, طبعة مكتبة المعارف في الرياض.
145-ويصلي بعده على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم , إنك حميد مجيد , اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد , كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم , إنك حميد مجيد) .
146-وإن شئت الاختصار , قلت: (اللهم صل على محمد , وعلى آل محمد , وبارك على محمد وعلى آل محمد , كما صليت وباركت على إبراهيم , وعلى آل إبراهيم , إنك حميد مجيد) .
147-ثم يتخير في هذا التشهد من الدعاء الوارد أعجبَه إليه؛ فيدعو الله به.
الركعة الثالثة والرابعة:
148-ثم يكبر وجوباً , والسنة أن يكّبر وهو جالسٌ.
149-ويرفع يديه أحياناً.
150-ثم ينهض إلى الركعة الثالثة , وهي ركنٌ كالتي بعدها.
151-وكذلك يفعل إذا أراد القيامَ إلى الركعة الرابعة.
152-ولكنه قبلَ أن ينهض َ يستوي قاعداً إلى رجِلْهِ اليسرى معتدلاً , حتى يرجع كل عظم إلى موضعه.
153-ثم يقوم معتمداً إلى يديه وكما فعل في قيامه إلى الركعة الثانية.
154-ثم يقرأ في كلًّ من الثالثة والرابعة سورة (الفاتحة) وجوباً.
155-ويضيف إليها آية أو أكثر أحياناً.
القنوت للنازلة ومحلُّه:
156-ويُسنُّ له أن يقنتَ ويدعو للمسلمين لنازلةٍ نزلت بهم.
157-ومحله إذا قال بعد الركوع: (ربنا ولك الحمد) .
158-وليس له دعاءٌ راتبٌ , وإنما يدعو فيه بما يتناسب مع النازلة.
159-ويرفع يديه في هذا الدعاء.
160-ويجهر به إذا كان إماماًً.
161-ويؤمّن عليه مَن خلفه.
162-فإذا فرغ وكبَّر وسجد.
قنوت الوتر , ومحلُّه , وصيغتُه:
163-وأما القنوت في الوتر فيُشرع أحياناً.
164-ومحلُّه قبل الركوع , خلافاً لقنوت النازلة.
165-ويدعو فيه بما يأتي:
(اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت , وتولني فيمن توليت , وبارك لي فيما أعطيت , وقني شر ما قضيت فإنك تقضي ولا يقضى عليك وإنه لا يذل من واليت ولا يعز من عاديت تباركت ربنا وتعاليت , ولا منجا منك إلا إليك) .
166-وهذا الدعاءُ من تعليم رسول الله صلى الله عليه وسلم فتجوز؛ لثبوتها عن الصحابة رضي الله عنهم.
167-ثم يركع , ويسجد السجدتين , كما تقدم.
التشهد الأخير والتورك:
168-ثم يقعد للتشهد الأخير.
169-ويصنعُ فيه ما صنعَ في التشهد الأول.
170-إلا أنه يجلس فيه متوركاً يفضي بوركِهِ اليسرى تحت ساقه اليمنى.
171-وينصب قدمه اليمنى.
172-ويجوز فرشها أحياناً.
173-ويُلقم كفَّه اليسرى ركبته ويعتمد عليها.
وجوبُ الصَّلاة على النبي صلى الله عله وسلم والتعوذ من أربع:
174-ويجب عليه في هذا التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وقد ذكرنا في التشهد الأول بعض صيغها.
175-وأن يستعيذ بالله من أربع , يقول: (اللهم إني أعوذ بك من عذاب جهنم , ومن عذاب القبر , ومن فتنة المحيا والممات , ومن شر فتنة المسيح الدجال) فتنة (المحيا) : هي ما يعرض للإنسان في حياته من الافتتان بالدنيا وشهواتها. وفتنة (الممات) , هي: فتنة القبر وسؤال الملكين، و (فتنة المسيح الدجال) : ما يظهر على يديه من الخوارق التي يَضِلُ بها كثير من الناس , ويتبعونه على دعواه الألوهية.
الدعاء قبل السلام:
176-ثم يدعو لنفسه بما بدا له , مما ثبت في الكتاب والسنة , وهو كثير طيب فإن لم يكن عنده شيء منه , دعا بما تيسر له , مما ينفعه في دينه , أو دنياه.
التسليمُ وأنواعُه:
177-ثم يسلم عن يمينه , وهو ركنٌ , حتى يُرى بياضُ خدَّه الأيمن.
178-وعن يساره حتى يُرى بياضُ خدَّه الأيسر.
179-ويرفع الإمامُ صوتَه بالسلامِ.
180-وهو على وُجوه ٍ:
الأول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , عن يمينه. السلام عليكم ورحمة الله , عن يساره.
الثاني: مثله , دون قوله: (وبركاته) .
الثالث: السلام عليكم ورحمة الله , عن يمينه. السلام عليكم , عن يساره.
الرابع: يسلم تسليمةً واحدةً تلقاء وجهه , يميل به إلى يمينه قليلاً.
أخي المسلم! هذا ما تيسر لي من تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم , محاولاً بذلك أن أقربها إليك حتى تكون واضحة لديك , ماثلةً في ذهنك , وكأنك تراها بعينك. فإذا صليت نحو ما وصفت لك من صلاته صلى الله عليه وسلم , فإني أرجو من الله تعالى أن يتقبلها منك؛ لأنك بذلك تكون قد حققت فعلاً قول النبي صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلي) .
ثم عليك بعد ذلك أن لا تنسى الاهتمام باستحضار القلب , والخشوع فيها , فإنه هو الغاية الكبرى من وقوف العبد بين يدي الله تعالى فيها , وبقدر ما تحقق في نفسك من هذا الذي وصفت لك من الخشوع والاحتذاء بصلاته صلى الله عليه وسلم , يكون لك من الثمرة المرجوة التي أشار إليها ربنا تبارك وتعالى , بقوله: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .
وختاماً: أسأل الله تعالى أن يتقبل منا صلاتنا , وسائر أعمالنا , ويدخر لنا ثوابها إلى يوم نلقاه: (يوم لا ينفع مالٌ ولا بنونٌ إلا من أتى الله بقلب سليم) . والحمد لله رب العالمين.
‰كتاب تلخيص صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم من التكبير إلى التسليم كأنك تراها تأليف العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله.