الصفحة 14 من 15

تأمل في قول الله جل وعلا عن أيوب: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ} [ص: 44] ، فكيف وجده صابرا؟ لقد ابتلاه في جسده حتى نفر منه الناس كل الناس إلا زوجه، واثنان من أصحابه، ثم لم يزل الصاحبان معه حتى جاء يوم فقال أحدهما للآخر: إنما ابتلي أيوب بما ابتلي به بسبب ذنب فعله! فانظر إلى هذا البلاء! ثم انظر إلى مدته .. فقد لبث به ثماني عشرة سنة .. لم يجزع ولم يضجر .. ولم يتوان عن طاعة الله ولم يتأخر! ولم يتسخط من تأخر الدعاء ولم ييأس .. كل هذا وعين الله تراه وترعاه .. فلما علم الله منه ذلك، شهد له بالصبر .. وامتدحه به وبالإنابة إليه .. وأبدل مرضه شفاء، وكفاه وأغناه.

أخي: فتضرع إلى الله بثقة وعزم .. ونية وإخلاص .. فإنه سبحانه أقرب إليك من حبل الوريد .. وهو نعم المداوي ونعم الطبيب.

أخي المريض: فها قد علمت أن مرضك .. مهما كان سببه .. ومهما عظم خطبه .. هو رحمة من الله .. يغفر به ذنبك .. وتمحى به سيئاتك .. وترفع به درجاتك، كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما ضرب على مؤمن عرق قط إلا حط الله عنه خطيئة وكتب له حسنة ورفع له درجة» [رواه الطبراني في الأوسط] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت