ولَمْزُ أي فرد لَمْز لذات النفس؛ لأن الجماعة كلها واحدة، كرامتها واحدة، والقرآن في هذه الآية يهتف للمؤمن بذلك النداء الحبيب {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا} ، وينهاهم أن يسخر قوم من قوم، أي رجال من رجال، فلعلهم خير منهم عند الله، أو أن يسخر نساء من نساء، فلعلهن خير منهن في ميزان الله ...
وقد يسخر الرجل الغني من الرجل الفقير، وقد يسخر الذكي الماهر من الساذج الخامل، وقد تسخر الجميلة من القبيحة، والغنية من الفقيرة، ولكن هذه وأمثالها من قيم الأرض ليست هي المقياس، فميزان الله يرفع ويخفض بغير هذه الموازن!» [1] .
ثم استمع إلى الصفات التي هي من ركائز الإيمان: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} [المؤمنون: 1 - 3] .
روى الإمام أحمد عن عمر بن الخطاب قال: كان إذا نزل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الوحي يسمع عند وجهه كدوي النحل، فلبثنا ساعة، فاستقبل القبلة ورفع يديه وقال: «اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، ثم
(1) «في ظلال القرآن» (6/ 3344) .