ويأتي التقرير من الذي لا ينطق عن الهوى: إنها في النار!! أسمعت خيبة أعظم من هذه الخيبة ... !! وخسارة كهذه الخسارة، التي لا تتعوض بحال ... ؟ ولم يبق إلا رحمة الله ... والله المستعان.
لم تنفعها تلك الأعمال؛ لأن حرمة المسلم عظيمة، وقد ذكر الرسول - صلى الله عليه وسلم - في حجة الوداع: «ألا أي شهر تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا شهرنا هذا، قال: ألا أي بلد تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا بلدنا هذا، قال: ألا أي يوم تعلمونه أعظم حرمة؟ قالوا: ألا يومنا هذا، قال: فإن الله تبارك وتعالى قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم وأعراضكم إلا بحقها؛ كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا، ألا هل بلغت؟ ثلاثًا، كل ذلك يجيبونه: ألا نعم، قال: ويحكم أو ويلكم لا ترجعن بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض» [1] .
وفي الحديث: «لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم» [2] .
إذن لا نستغرب عندما يحكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - على تلك المرأة التي آذت إخوانها بالنار، فقد يكون الإيذاء
(1) رواه البخاري، باب المناسك.
(2) رواه الترمذي، باب الدَّيَات، وقال: هذا أصح من حديث ابن أبي عدي.