والليالي وأنا دائم التفكير في صاحبي لعل لقاء يكون.
وإني لأهوى النوم في غير حينه
لعل لقاء في المنام يكون [1]
ويأتي ذلك اليوم الذي تهددت فيه آمالي وتطايرت تطلعاتي وانلذع فؤادي وانهمل دمعي على خدي مدرارًا.
ذاك اليوم الذي دخلت فيه المسجد لأصلي الظهر وبعد الصلاة ... قالوا: صلوا على الميت يرحمكم الله ... فصلينا ودعونا له ... ولما انقضت الصلاة همست في أذن جاري: من المتوفى؟ قال: رجل كان في الجهاد وطلبته أمه ليرجع إليها فهي لا تستطيع الحياة بدونه ... وفي الطريق وقد اقترب من المدينة كان الحادث وكان منيته ... يقال له صالح ... فرحمه الله رحمة واسعة ... لم أعد أستطيع أن أغالب عيني وإن كنت جلدًا مرارًا ... فإن هذه الساعة لم تسعفني قواي للمواجهة ... فَنَدَّ الدمع السخي من العين ... ثم انهمل ... والرجل يرقب المنظر مستغربًا ... قلت في نفسي: «ويل للشجى من الخلي» [2] . تبعته معهم إلى المقبرة وواريناه في قبره
(1) قيس بن ذريح.
(2) مَثَلٌ يضرب للشخص يحمل همومًا كثيرة، وهو الشجي، وصاحبه خاليًا من الهموم ... سالي النفس والخاطر ... وهذا هو الخلي، فربما عاتب الخلي الشجي وهو لا يعرف عن حاله شيئًا.