«عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، إن لفلان نخلة وأنا أقيم حائطي بها، فمره أن يعطيني حتى أقيم حائطي بها، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: أعطها إياه بنخلة في الجنة، فأبى، فأتاه أبو الدحداح، فقال: بعني نخلتك بحائطي، ففعل، فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله، إني قد ابتعت النخلة بحائطي، قال: فاجعلها له فقد أعطيتكها، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: كم من عذق رداح لأبي الدحداح في الجنة. قالها مرارًا. قال: فأتى امرأته فقال: يا أم الدحداح، اخرجي من الحائط، فإني قد بعته بنخلة في الجنة، فقالت: ربح البيع أو كلمة تشبهها» [1] إنه استفاد من العرض ... واستغفل الفرصة ... وهكذا اللبيب العاقل ... فالحياة فرص ... ولا تتكرر ...
ويقول تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 69] ، أطلق سبحانه الجهاد ولم يحدده بشيء ... ليشمل كل شيء ... حتى الابتسامة التي لا تكلف شيئًا، نحن بحاجة إليها فـ «تبسمك في وجه أخيك لك صدقة» [2] .
(1) رواه الحاكم في «مستدركه» (2/ 24) ، ورواه الطبراني في «المعجم الكبير» (22/ 300) ، ورواه أحمد بلفظ: «كم من عذق راح» ، وإسناده صحيح على شرط مسلم. انظر: «الموسوعة الحديثية مسند أحمد» (19/ 465) . رداح: ثقيل.
(2) رواه الترمذي، وقال: حديث غريب.