فهكذا أخي الحبيب: «ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه» فهل وقع منا ذلك؟
أما حالنا مع العباد فلا يقل شناعة عن ذلك. أين النصح والتناصح في الله تعالى؟ أين مجالس العلم؟ أين مجالس البكاء من خشية الله تعالى؟ قد تقول - أخي الحبيب - مجالس البكاء! نعم أيها الحبيب مجالس البكاء - فلقد كان محمد بن سوقة - رحمه الله تعالى - يبحث كل يوم جمعة عن ضرار بن أمية، فإذا التقى أحدهما بالآخر جلسا يبكيان.
أيها اللبيب - أتدري من هو «محمد بن سوقة» قال عنه الذهبي - رحمه الله - [1] : الإمام العابد الحجة، ومن تلامذته السفيانان الثوري وابن عيينة وغيرهما. قال عنه سفيان بن عيينة: كان «محمد بن سوقة» لا يُحسن أن يعصي الله تعالى. وقال النسائي: ثقة مرضي. وروى له أصحاب الكتب الستة.
أخي الحبيب - إن كنت سلفيًا فهذه مجالس السلف «الرجل لا يحسن أن يعصي الله» وله ورده في البكاء!!! فسبحان الملك الوهاب.
ج) أخي الحبيب - أنصح نفسي وإياك بهذه الفضيلة «البكاء» وذلك «الخوف» الذي هو من مقامات الإيمان
(1) سير أعلام النبلاء، الجزء السادس في ترجمة محمد بن سوقة.