فطمته أتت بالصبيِّ وفي يده كسرة خبزٍ دليل لها، قالت قد فطمته، فدفع النبي - صلى الله عليه وسلم - بالصبي إلى رجلٍ، ثم أمر بها ودفعها في حفرة إلى صدرها، وأمر الناس فأقبل عليها خالد بحجر فرمى رأسها فطفح الدم على وجه خالد فسبَّها، فسمع نبيُّ الله سبَّه إليها فقال: «مهلًا يا خالد، والذي نفسي بيده لقد تابت توبةً لو تابها صاحب مكسٍ لغُفِر له» ، ثم أمر بها فصلَّى عليها ودُفِنت.
أنظر يا أخي التائب:
ألا تعجب من حالها؟! .. حرارة المعصية تلسع فؤادها وتحرق قلبها وتعذِّب ضميرها، فهنيئًا لها .. إنه الخوف من ربِّها، هكذا فلتكن العزيمة والإصرار على التوبة الصادقة:
إذا لَم يَرُدَّ المرء عَن فِعلِ مُنكَرٍ ... حَيَاءً وَلَمْ يُرْدِعْهُ عَنْهُ يَقِينُ
فَقَد ضَاعَ حَتَّى وَلَوْ بَدَا مِنْهُ مظهر ... جَميلٌ وَلَو طَافَت إلَيهِ عُيُونُ
يَردُّ يَدِي عَنْ بَطْشِ رَبِّهَا خَوْفٌ ... وَتَمنَعُ نَفسٌ إن تخَادعُ دِينُ
وَمَا العِزُّ إلا في التَّضَرُّعِ وَالتُقَى ... وإن قَلَّ مَالٌ أَو جَفَاكَ مُعِينُ
وأنت أيها الصالح، لماذا صرفتَ سمعك؟ هل تظن أنك بمنأى عن التوبة؟
لا تظن أنها لا تعنيك، ويقفز خيالك إلى أصحاب الكبائر والشهوات، وتفكر أو يخطر ببالك أنَّ كلامنا لا