الصفحة 8 من 38

قال البخاري: كنت عند إسحاق بن راهويه، فقال بعض أصحابنا: لو جمعتم كتابًا مختصرًا لسنن النبي - صلى الله عليه وسلم -. فوقع ذلك في قلبي، فأخذت في جمع هذا الكتاب.

قال الفربري: قال لي محمد بن إسماعيل: ما وضعت في كتابي «الصحيح» حديثًا إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين.

وقال البخاري: صنفت: «الصحيح» في ست عشرة سنة، وجعلته حجة فيما بيني وبين الله تعالى [1] .

قال محمد بن أبي حاتم الوراق: سمعت حاشد بن إسماعيل وآخر يقولان: كان أبو عبد الله البخاري يختلف معنا إلى مشايخ البصرة وهو غلام، فلا يكتب، حتى أتى على ذلك أيام، فكنا نقول له: إنك تختلف معنا ولا تكتب، فما تصنع؟ فقال لنا يومًا بعد ستة عشر يومًا: إنكما قد أكثرتما علي وألححتما، فاعرضا علي ما كتبتما، فأخرجنا إليه ما كان عندنا، فزاد على خمسة عشر ألف حديثا، فقرأها كلها عن ظهر قلب، حتى جعلنا نُحكم [2] كُتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أني

(1) وهو مطبوع مرارًا وأجود طبعاته التي بترقيم الشيخ محمد فؤاد عبد الباقي رحمه الله تعالى.

(2) نُحكم: أي نضبط ونتأكد مما كتبناه بعرضه على حفظه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت