البخاري، ويمشيه مسلم، وبالعكس؛ فهو داخل في أداني مراتب الصحة؛ فإنه لو انحط عن ذلك لخرج عن الاحتجاج، ولبقى متجاذبًا بين الضعف والحسن؛ فكتاب أبي داود أعلى ما فيه من الثابت ما أخرجه الشيخان، وذلك نحو من شطر الكتاب، ثم يليه ما أخرجه أحد الشيخين، ورغب عنه الآخر، ثم يليه ما رغبا عنه، وكان إسناده جيدًا سالمًا من علة وشذوذ، ثم يليه ما كان إسناده صالحًا وقبله العلماء لمجيئه من وجهين لينين فصاعدا، يعضد كل إسناد منهما الآخر، ثم يليه ما ضعف إسناده لنقص حفظ راويه؛ فمثل هذا يمشيه أبو داود، ويسكت عنه غالبًا، ثم يليه ما كان بين الضعف من جهة راويه؛ فهذا لا يسكت عنه؛ بل يوهنه غالبًا، وقد يسكت عنه بحسب شهرته ونكارته، والله أعلم.
قال أبو عبيد الآجري: توفي أبو داود في سادس عشر شوال، سنة خمس وسبعين ومئتين.