الصفحة 31 من 38

وقال الحاكم: سمعت عمر بن علّك يقول: مات البخاري، فلم يخلِّف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي، وبقي ضريرًا سنين.

ونقل أبو سعد الإدريسي بإسناد له أن أبا عيسى قال: كنت في طريق مكة، فكتبت جزأين من حديث شيخ، فوجدته فسألته، وأنا أظن أن الجزأين معي، فسألته، فأجابني، فإذا معي جزآن بياض، فبقي يقرأ علي من لفظه، فنظر، فرأى في يدي ورقا بياضا، فقال: أما تستحيي مني؟ فأعلمته بأمري، وقلت: احفظه كله. قال: اقرأ. فقرأته عليه، فلم يصدقني، وقال: استظهرت قبل أن تجيء؟ فقلت: حدثني بغيره. قال: فحدثني بأربعين حديثًا، ثم قال: هات. فأعدتها عليه، ما أخطأت في حرف.

كتابه الجامع[1]:

قال أبو عيسى: صنَّفت هذا الكتاب، وعرضتُه على علماء الحجاز، والعراق، وخراسان، فرضوا به، ومن كان هذا الكتاب - يعني «الجامع» - في بيته، فكأنما في بيته نبيٌّ يتكلم.

(1) جامع الترمذي طبع مرارًا وأجود طبعاته التي علق على أولها ورقمها العلامة/ أحمد محمد شاكر رحمه الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت