فهرس الكتاب
فليمسك عن الكلام، سواء ظهر أنه حرام أو مكروه أو مباح مستوى الطرفين. فعلى هذا يكون الكلام المباح مأمورًا بتركه مندوبًا إلى الإمساك عنه مخافة من انجراره إلى المحرم أو المكروه، وهذا يقع في العادة كثيرًا أو غالبًا» [1] .
* وعن أبي ثعلبة قال: قال الرسول - صلى الله عليه وسلم: «إن أبغضكم إلى وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم أخلاقًا، الثرثارون المتشدقون المتفيقهون» [2] ؛ والثرثار هو الكثير الكلام.
وقد كان الرؤوف بأمته الرحيم - صلى الله عليه وسلم - يخاف على أمته من شر اللسان ويحذرهم من ذلك؛ فقد سأله سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله تعالى عنه فقال: «يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به، قال: قل ربي الله ثم استقم. قلت يا رسول الله: ما أخوف ما تخاف على؟ فأخذ بلسان نفسه ثم قال: هذا» [3] .
بل كان - صلى الله عليه وسلم - وهو الذي لا ينطق عن الهوى يسأل ربه ويدعوه أن لا يتكلم إلا بحق؛ فقد روى ابن عباس رضي الله عنهما قال: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعو؛ ثم ذكر دعاءه إلى قوله: «رب تقبل توبتي، واغسل حوبتي، وأجب
(1) شرح النووي على صحيح مسلم 2/ 209.
(2) صحيح الجامع الصغير برقم 1531.
(3) رواه الترمذي في الزهد ح (2410) ، وأحمد 3/ 413.