موعده، فكيف استطاع القيام للعمل الدنيوي (الوظيفة) وترك القيام للعمل الأخروي (أداء الصلاتين) ؟! الجواب بديهي وهو من شقين:
أحدها: أنه هيأ نفسه بأن أمامها عملًا فصار داخله شبه متيقظ له، فإذا جاء موعده قام (وهذا عامل نفسي) .
ثانيها: أنه علم أن تغيبه عن الوظيفة يترتب عليه حسم من راتبه، وحسم الراتب يؤثر عليه، وصدق الله تعالى عندما قال: {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 20] وهناك عامل آخر وهو: اعتياده القيام في ذلك الموعد، والنفس تألف ما اعتادت عليه، عجبًا لأولئك الفئة من الناس! {إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا} [الإنسان: 27] .
د) عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله) [1] معنى الحديث: الذي يؤخر صلاة العصر عن وقتي الاختيار أو الضرورة بغير عذر كأنما أخذ منه أهله وماله فصار وترًا"وحيدًا"يطلب الثأر لهما واسترجاعهما، فاجتمع عليه غم المصيبة وغم طلب الثأر!
أقول: هل يتعظ الذي يتخلف عن هذه الصلاة؟! قد لا يشعر المرء بهذا الوعيد في الدنيا، أما في الآخرة
(1) فتح الباري (552) صحيح مسلم (5/ 125) .