الصفحة 38 من 39

بالتوفيق سرًا وجهارًا فلما احتاجت عند الكبر إليك، جعلتها من أهون الأشياء عليك، فشبعت وهي جائعة ورويت وهي قانعة، وقدّمت عليها أهلك وأولادك بالإحسان، وقابلت أياديها بالنسيان وصعب لديك أمرها وهو يسير، وطال عليك عمرها وهو قصير، وهجرتها ومالها سواك نصير.

هذا ومولاك قد نهاك عن التأفيف، وعاتبك في حقها بعتاب لطيف، ستعاقب في دنياك بعقوق البنين، وفي أخراك بالبعد من رب العالمين، يناديك بلسان التوبيخ والتهديد {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} [الحج: 10] .

لأمك حق لو علمت كبير

كثيرك يا هذا لديه يسير

فكم ليلة باتت بثقلك تشتكي

لها من جواها أنة وزفير

وفي الوضع لو تدري عليك مشقة

فكم غصص منها الفؤاد يطير

وكم غسلت عنك الأذى بيمينها

ومن ثديها شربٌ لديك نميرُ

وكم مرة جاعت وأعطتك قوتها

حنوًا وإشفاقًا وأنت صغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت