الصفحة 13 من 69

وأحاديث الشفاعة متواترة كما تقدم، وقال الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [1] الآية.

وهذه عقيدة سلف الأمة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وأتباعهم بإحسان ومنهم الأئمة الأربعة: أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ابن حنبل وغيرهم من أئمة الهدى رحمهم الله أجمعين، خلافًا للخوارج والمعتزلة، فإن الخوارج يكفرون من أتى بكبيرة كالزنا والسرقة ويستحلون دمه، ولهذا كفروا [بعض] الصحابة رضي الله عنهم، وذلك لما وقع بين الصحابة من القتال باجتهادهم فيه بين مصيب له أجران ومخطئ له أجر واحد، وفي الآخرة يجعلون من أتى بكبيرة خالدًا في النار.

وأما المعتزلة فعندهم من أتى بكبيرة فهو في الدنيا في منزلة بين منزلتين ليس بمؤمن ولا كافر، وفي الآخرة يجعلونه خالدًا في النار كالخوارج. وهذا الاعتقاد من الخوارج والمعتزلة سببه أنهم أخذوا بنصوص الوعيد وتركوا النصوص الأخرى أو أولوها تأويلات باطلة.

كما أن المرجئة قولهم بعكس قول الخوارج والمعتزلة، فإن المرجئة يقولون: إنه لا يضر مع الإيمان معصية، كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة، والإيمان

(1) النساء:48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت