الصفحة 14 من 69

عندهم هو التصديق، وأن المعاصي لا تنقص الإيمان، فعندهم إيمان أفسق واحد في الأمة مثل إيمان أبي بكر - رضي الله عنه -، وذلك لأنهم أخذوا بنصوص الوعد وتركوا نصوص الوعيد.

وأما أهل الحق أهل السنة والجماعة فعقيدتهم كما تقدم بأن من أتى بكبيرة فهو مؤمن ناقص الإيمان، لا يكفر كفرًا يخرج من الملة إلا إذا أتى بناقض من نواقض الإسلام، وأما المعاصي دون الشرك فإنها تنقص الإيمان ولا يخرج فاعلها من الإسلام بالكلية، بل و تحت المشيئة إن شاء الله عذبه وإن شاء عفا عنه، وذلك لأنهم جمعوا بين النصوص وآمنوا بها كلها، آمنوا بنصوص الوعد وبقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} [1] ، وبأحاديث الشفاعة وإخراج عصاة الموحدين من النار، ولم يضربوا كتاب الله بعضه ببعض، ولا سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - بكتاب الله، ولا السنة بالسنة، بل ردوا النصوص المتشابهة إلى المحكمة وقالوا آمنا به كل من عند ربنا كما قال الله تعالى: هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آَيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ

(1) النساء: 48.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت