وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ [1] .
والأدلة على أن من أتى بكبيرة لا يخرج من الملة كثيرة لا يتسع المقام لسردها، ولكن نذكر منها قوله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [2] . فلم ينف عنهم الإيمان ولا الأخوة والإيمانية وسماهم مؤمنين مع اقتتالهم.
ومنها ما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «أتاني جبريل عليه السلام فبشرني أنه من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة. قلت: يا جبريل، وإن سرق وإن زنا؟! قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟! قال: نعم. قلت: وإن سرق وإن زنى؟! قال: نعم، وإن شرب الخمر؟!» [3] .
(1) آل عمران: 7.
(2) الحجرات:9 - 10.
(3) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وأخرجه أحمد والطيالسي وابن منده وأبو عوانة والبغوي من طرق عن أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه -.