لانقلاب المفاهيم بأن يكون المعروف، والشرك توحيدًا والتوحيد شركًا، كما هو الواقع في بعض بلاد الإسلام.
هـ- إن الفناء [1] في توحيد الربوبية دون معرفة توحيد الألوهية قد يؤدي أولًا إلى عقيدة الجبرية الذين
(1) قال شيخ الإسلام رحمه الله: والفناء يفسر بثلاثة أمور:
إحداها: فناء القلب عن إرادة ما سوى الرب والتوكل عليه وعبادته وما يتبع ذلك، فهذا حق صحيح، وهو محض التوحيد والإخلاص، وهو في الحقيقة عبادة القلب وتوكله واستعانته وتألهه وإنابته وتوجه إلى الله وحده لا شريك له، وما يتبع ذلك من المعارف والأحوال، وليس لأحد خروج عن هذا، وهذا هو القلب السليم الذي قال الله فيه: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} وهو سلامة القلب من الاعتقادات الفاسدة والإرادات الفاسدة وما يتبع ذلك.
الأمر الثاني: فناء القلب عن شهود ما سوى الرب، فذاك فناء عن الإرادة، وهذا فناء عن الشهادة، ذاك فناء عن عبادة الغير والتوكل عليه، وهذا فناء عن العلم بالغير والنظر إليه، فهذا فيه نقص، فإن شهود الحقائق على ما هي عليه وشهود الرب مدبرا لعباده آمرًا بشرائعه، أكمل من شهود وجوده أو صفة من صفاته أو اسم من أسمائه، والفناء بذلك عن شهود ما سوى ذلك.
إلى أن قال رحمه الله: (وفي هذا الفناء قد يقول أنا الحق أو سبحاني أو ما في الجبة إلا الله إلى آخر ما قال) .
الثالث: فناء عن وجود السوي بمعنى أنه يرى أن الله هو الوجود وأنه لا وجود لسواه، لا به ولا بغيره، وهذا القول للاتحادية الزنادقة من المتأخرين الذين يجعلون الحقيقة أنه عين الموجودات وحقيقة الكائنات وأنه لا وجود لغيره، يريدون أنه عين الموجودات فيها كفر وضلال).
إلى أن قال: (فتدبر هذا التقسيم فإنه بيان الصراط المستقيم) انتهى كلامه رحمه الله باختصار، (الفتاوى 10/ 337 - 343) .