الصنف الثالث: رأوا أن أنفع العبادات وأفضلها ما كان فيه نفع متعد، فرأوه أفضل من ذي النفع القاصر، فرأوا خدمة الفقراء والاشتغال بمصالح الناس وقضاء حوائجهم ومساعدتهم بالمال والجاه والنفع أفضل، فقصدوا له وعملوا عليه واحتجوا بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: «الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إليه أنفعهم لعياله» رواه أبو يعلي [1]
واحتجوا بأن عمل العابد قاصر على نفسه وعمل النفع متعد إلى الغير، وأين أحدهما من الآخر؟
قالوا: ولهذا كان فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب.
قالوا: وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي بن أبي طالب - رضي الله عنه: «لأن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم» [2] .
وهذا التفضيل إنما هو للنفع المتعدي، واحتجوا بقوله - صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدي كان له من الأجر مثل
(1) أخرجه الطبراني في الأوسط والكبير، وأبو نعيم في الحلية، والبراز وأبو يعلى وأبن أبي الدنيا، وقال الحافظ في الفتاوى الحديث، حديث «الخلق عيال الله» ورد من طرق كلها ضعيفة.
(2) أخرجه البخاري في مواضع من صحيحه ومسلم في فضائل الصحابة، وأبو داود في العلم. .