هذه المغالاة التي بلغت حدًا لا يطاق، خاصة بالنسبة لشباب ناشئين .. فترى بعضهم إذا خطب إليه رجل ابنته أخذ يحد شفرته ليفصل ما بين لحمه وعظمه، فإذا قطع منه اللحم، وهشم العظم، وأخذ منه كل ما يملك، سلمها له، وهو في حالة بؤس شديد، مثقلًا بأوزار الديون، التي تكدر عليه صفوه، وتجلب همه وغمه، فتذله بالنهار، وتقض مضجعه بالليل، ويغلي بنارها قلبه.
إن الزواج أصبح بالنسبة إلى أغلب الشباب الناشئ اليوم ضربًا من المستحيل، ولقد أثر هذا الوضع أثرًا سيئًا في المجتمع .. إذ جعل نسبة العوانس ترتفع .. وجعل الفساد ينتشر .. والانحلال يتفاقم .. وانصرف الكثير من الشباب عن الزواج. ولذا غضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من كثرة المهر، فقد جاء رجل من الصحابة يستعينه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «على كم تزوجتها. قال: على أربع أواق، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم: على أربع أواق؟ كأنما تنحتون الفضة من عرض هذا الجبل ما عندنا ما نعطيك .. » الحديث رواه مسلم.
وهذا عمر الفاروق يدرك بثاقب نظره ما يمكن أن يهدد المجتمع من المخاطر والشرور بسبب المغالاة في المهور، فلقد جاء عنه أنه قال: «ألا لا تغالوا صدقات