أفضل بنات قريش بعد أن خطبها الخليفة لابنه، فأبى أن يزوجها له، وهذه أم سليم جعلت مهرها إسلام أبي طلحة فزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ما شرطت.
هكذا كانت سيرة السلف الصالح في شأن المهر، ولا يظن ظان أن ذلك كان من أجل شظف العيش وقلة ذات اليد، فقد كان كثير من الصحابة من الأثرياء فهذا أبو بكر - رضي الله عنه - من أتجر قريش كما تقول عائشة، وهذا عثمان - رضي الله عنه - يتصدق في مجلس واحد بثلاثمائة بعير بأحلاسها وأقتابها، وكانت تركته - رضي الله عنه - كما قال الحافظ ابن سعد ثلاثين ألف ألف درهم، وخمسمائة ألف درهم وخمسين ألف دينار .. وترك ألف بعير .. وترك صدقات تصدق بها قيمته مائتا ألف دينار .. وهذا طلحة بن عبيد الله - رضي الله عنه - ترك كما قال والده محمد ألفي ألف درهم، ومائتي ألف درهم ومائتي ألف دينار .. وهذا الزبير بن العوام - رضي الله عنه - ترك خمسة وثلاثين ألف ألف ومائتي ألف .. أي ما يزيد على الخمسين مليون درهم كثير، ولكن هو الامتثال والانقياد لأمر نبيهم محمد - صلى الله عليه وسلم -.
وليعلم الآباء الذين يرون أن رفع المهور ضمان لبناتهم، أن الذي يكره زوجته ويريد طلاقها لا يمكن أن تقف في وجهه مشكلة المال .. بل على النقيض من ذلك فلربما أبغض الرجل زوجته فضارها حتى تفدي نفسها منه فلا تستطيع إلى ذلك سبيلًا فتبقى المسكينة تحت