غرس لخلق علو الهمَّة في نفوسهم، وحفز شديد لهم حتى يتحلوا بكل ظواهرها من اختراق الصعاب وتحمل المشاق.
8 -ومنها أنَّ الإسلام وجَّه المسلمين للدعاء، والدعاء بابٌ عظيمٌ من أبواب علوِّ الهمَّة، فبه تكبر النفس وتشرف وتعلو الهمَّة وتتسامى، وذلك أنَّ الداعي يأوي إلى رُكن شديد ينزل به جميع حاجاته، ويستعين به في كافة أموره.
9 -ومنها أنَّ الإسلام حثَّ المسلمين على خُلق الحياء، لأنه مظهر من أعظم مظاهر علوِّ الهمَّة، وسببٌ عظيم لاكتسابها، وذلك لأنه يدفع المرء للتحلِّي بكلِّ جميلٍ محبوب، والتخلِّي عن كلِّ قبيح مكروه.
10 -ومنها - بل ومن أغربها - ما جاء في قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «إنَّ الله يُحب العُطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم فحمد الله فحقَّ على كلِّ مسلم سمعه أن يشمته، أمَّا التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليردَّه ما استطاع، فإنَّ أحدكم إذا قال"ها"ضحك منه الشيطان» [1] .
فالعطاس الذي لا يكون عن مرضٍ هزَّة عصبية موقظة للنشاط والعمل، وهو من علوِّ الهمَّة، بخلاف التثاؤب
(1) رواه البخاري.