والضياع، ويعظ أهل البوادي تقربًا إلى الله.
يقول القاضي ابن شداد عن علوِّ همَّة صلاح الدين الأيوبي رحمه الله: «كان رحمه الله عنده من أ مر القدس أمر عظيم لا تحمله الجبال، وهو كالوالدة الثكلي يجول بنفسه من طلبٍ إلى طلب، ويحثُّ الناس على الجهاد، ويطوف بين الأطلاب بنفسه، وينادي: يا للإسلام، وعيناه تذرفان بالدموع» .
ونظر صلاح الدين رحمه الله إلى أمواج البحر الهادرة، ثم التفت إلى القاضي ابن شداد وقال: «أمَا أحكي لك شيئًا في نفسي؟ إنه متى يسَّر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد، ووصيت وودعت، وركبت هذا البحر إلى جزائره، وأتبعتهم - أي الصليبيين- فيها حتى لا أبقي على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت» .
وانظر إلى همَّة الإمام ابن حزم رحمه الله التي بلغت الآفاق إذ يقول:
مُنَاي مِن الدُنيَا عُلومٌ أبثُّها
وَأَنشُرُهَا فِي كُلِّ بَادٍ وَحَاضِر
دُعَاء إلى القُرآن والسُنَن الَّتي
تَنَاسَى رِجالٌ ذِكرَها في المحاضِر
وَألزم أَطرَافَ الثُغُورِ مُجَاهِدًا