لم تخل حياة سلفنا من نماذج عظيمة وقمم عالية في شتى العلوم والفروع، تعلقت قلوبهم بالمعالي واشتاقت للذرى، فلم ترضَ بالدون أبدًا، وسير هؤلاء مما يبعث الهمَّة ويقدح زندها ويزكي أوارها، ويبعث في النفوس رُوح المضيِّ على آثارهم والتخلُّق بأخلاقهم.
لقد حفل تاريخنا بمواقف رائعة تشي بعلوِّ همَّة سلفنا، وتعلن عن نظرتهم العميقة إلى حقائق الأشياء، وتساميهم عن المظهرية الجوفاء، وترفعهم عن سفاسف الأمور ودنايا الأفعال، واعتزازهم بانتمائهم إلى هذا الدين .. وها هي إشارات سريعة من حياة القوم نسوقها علَّها تحرك نفوسنا للسير في طريقهم.
يقول ابن عباس رضي الله عنه: «لما قُبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت لرجل من الأنصار: هلمّ فلنسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فإنهم اليوم كثير، فقال: وا عجبًا لك يا ابن عباس، أترى الناس يفتقرون إليك وفي الناس من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من فيهم؟
قال: فتركت ذاك، وأقبلت أسأل أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإن كان يبلغني الحديث عن الرجل فآتي بابه وهو قائل، فأتوسد ردائي على بابه، يسفي الريح علي من