الصفحة 11 من 38

مع أن الناس جميعًا على يقين لا شك معه من الموت الذي هو نهاية كل حي، حيث يرون ذلك رأي العين في الآباء والأمهات، والأهل، والقريب والبعيد، والصحيح والسقيم، والصغير والكبير، فإن حب الحياة والتعلق بها يفسح لهم في الآمال، فلا يكاد ينظر كثير منهم إلى الموت إلا على أنه غريب لا عودة له، أو خيال لا حقيقة له.

ولهذا الشعور المخادع الذي يخدع الناس عن الموت، وانقطاع الحياة به، مع شهودهم له، وتيقنهم منه، فقد جاءت في القرآن الكريم آيات تذكر بالموت، حتى يتنبه له الغافلون عنه، ويهيئوا أنفسهم للقائه ... قال سبحانه: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [آل عمران: 185] ، {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق: 19] ، {قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ} [الجمعة: 8] .

فإذا كان هذا هو موقف الناس من الموت، وذهولهم عنه، فكيف يكون موقفهم من البعث والحياة بعد الموت، وهم لم يروا ميتًا يبعث، ولا مقبورًا يسعى إليهم من قبره، ويخبرهم بما لقي في هذا القبر؟

إن الأمر يحتاج إلى إيمان بالله - تعالى - أولًا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت