قال أحد الفضلاء:
كم من صاحب لي، لو شئت سميته، أطلق نفسه في شهواتها، ووقع أسير اللذة، وغفل عن ذكر الموت والحساب، فلما هداني الله - عز وجل - لطاعته وامتثال أوامره، وتحقيق مخافته، فزعت إلى صاحبي، أنصحه وأرغبه، وأرهبه، فما كان منه إلا أن اعتذر بشبابه (!) وغرّه طول الأمل ...
فو الله لقد فاجأه الموت، فأصبح اليوم في التراب دفينًا، وصار بما قدم من السيئات مرتبطًا رهينًا، ذهبت عنه اللذات، وفارقته الغانيات، وبقيت في عنقه التبعات، وأقبل على الجبار ... بأعمال الفسقة الفجار ...
أعاذني الله وإياك ... من صحيفة كصحيفته، ومن خاتمة كخاتمته.
فاتق الله - يا عبد الله - ولا يكن مثلك كمثله، وأنت تعلم أن هذه الدنيا قد ارتحلت مدبرة، وأن الآخرة قد ارتحلت مقبلة، واذكر ساعة الموت والانتقال، وما يتمثل لديك ساعتها من كثرة السيئات، وقلة الحسنات، فما وددت عمله في تلك الساعة، فعجل بعمله من اليوم، وما وددت اجتنابه فمن الآن:
فلو أنا إذا متنا تُركنا ... لكان الموت راحة كل حي