يروى أن ملكًا من ملوك أهل البصرة تنسك [1] . ثم مال إلى الدنيا والسلطان، فبنى دارًا وشيدها، وأمر بها ففرشت له ونجدت، واتخذ مائدة وصنع طعامًا ودعا الناس. فجعلوا يدخلون عليه ويأكلون ويشربون وينظرون إلى بنيانه ويعجبون من ذلك ويدعون له ويتفرقون.
فمكث بذلك أيامًا حتى فرغ من أمر الناس. ثم جلس ونفر من خاصة إخوانه، فقال: قد ترون سروري بداري هذه، وقد حدثت نفسي أن اتخذ لكل واحدٍ من ولدي مثلها، فأقيموا عندي أيامًا استمتع بحديثكم وأشاوركم فيما أريد من هذا البناء لولدي. فأقاموا عنده أيامًا يلهون ويلعبون، ويشاورهم كيف يبني لولده، وكيف يريد أن يصنع.
فبينما هم ذات ليلة في لهوهم ذلك إذ سمعوا قائلًا من أقاصي الدار:
يا أيها الباني والناسي منيته
لا تأملن فإن الموت مكتوب
لا تبنين ديارًا لست تسكنها
(1) من النسك، وهو العبادة.