الصفحة 24 من 38

للعيون، ومفرقًا للجماعات، وهادمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات، فهل تفكرت في يوم مصرعك، وانتقالك من موضعك، وإذا نقلت من سعة إلى ضيق، وخانك الصاحب والرفيق، وهجرك الأخ والصديق، وأخذت من فراشك وغطائك، وغطوك من بعد لين لحافك بتراب ومدر، فيا جامع المال، والمجتهد في البنيان، ليس لك والله من مال إلا الأكفان.

أين الذي جمعته من المال؟

هل أنقذك من الأهوال؟

إذا علمت هذا، فاطلب فيما أعطاك الله - تعالى - من الدنيا الدار الآخرة، لا في الطين والماء والتجبر والبغي، واعلم أنك ستترك جميع مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن، كما قال الشاعر:

نصيبك مما تجمع الدهر كله

رداءان تُلوى فيهما وحنوط

وكقول الآخر:

هي القناعة لا تبغي بها بدلًا

فيها النعيم وفيها راحة البدن

انظر لمن ملك الدنيا بأجمعها

هل راح منها بغير القطن والكفن؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت