قال ابن المهدي:
لما احتضر سفيان الثوري - رحمه الله - بكى وجزع، فقلت له: يا أبا عبد الله! ما هذا البكاء؟! قال: يا أبا عبد الرحمن، لشدة ما نزل بي من الموت. الموت - والله - شديد. فمسسته، فإذا هو يقول: رُوح المؤمن تخرج رشحًا، فأنا أرجو. ثم قال: الله أرحم من الوالدة الشفيقة الرفيقة، إنه جواد كريم، وكيف لي أن أحب لقاءه، وأنا أكره الموت. فبكيت حتى كدت أن أختنق، أخفي بكائي عنه، وجعل يقول: أوه ... ، أوه من الموت. ثم قال: مرحبًا برسول ربي، ثم أغمي عليه، ثم أسكت حتى أحدث، ثم أغمي عليه، فظننت أنه قد قضى، ثم أفاق، فقال: يا عبد الرحمن! اذهب إلى حماد بن سلمة، فادعه لي، فإني أحب أن يحضرني. وقال: لقني قول: لا إله إلا الله. فجعلت ألقنه.
قال: وجاء حماد مسرعًا حافيًا، ما عليه إلا إزار، فدخل وقد أغمي عليه، فقبل بين عينيه، وقال: بارك الله فيك يا أبا عبد الله. ففتح عينيه، ثم قال: أي أخي، مرحبًا. ثم قال: يا حماد! خذ حذرك، واحذر هذا