الصفحة 22 من 38

إن ذكر الموت يورث استشعار الانزعاج من هذه الدار الفانية، والتوجه في كل لحظة إلى الدار الآخرة الباقية.

والإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق وسعة، ونعمة ومحنة، فإن كان في حال ضيق ومحنة فذكر الموت يسهل عليه بعض ما هو فيه. فإنه لا يدوم، والموت أصعب منه، أو في حال نعمة وسعة فذكر الموت يمنعه من الاغترار بها، والسكون إليها، لقطعه عنها:

ولقد أحسن من قال:

اذكر الموت هادم اللذات

وتجهز لمصرع سوف ياتي

وقال غيره:

واذكر الموت تجد راحة

في ادكار الموت تقصير الأمل

كان بعض الصالحين ينادي بليل على سور المدينة: الرحيل. الرحيل. فلما توفي فقد صوته أمير المدينة فسأل عنه، فقيل: إنه قد مات، فقال:

ما زال يلهج بالرحيل وذكره ... حتى أناخ ببابه الجمال

فأصابه متيقظًا متشمرًا ... ذا أهبة لم تلهه الآمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت