يروى أن أعرابيًا كان يسير على جمل له، فخر الجمل ميتًا، فنزل الأعرابي عنه، وجعل يطوف به ويتفكر فيه، ويقول: ما لك لا تقوم؟ ما لك لا تنبعث؟ هذه أعضاؤك كاملة، وجوارحك سالمة؟!
ما شأنك؟
ما الذي كان يحملك؟
ما الذي كان يبعثك؟
ما الذي صرعك؟
ما الذي عن الحركة منعك؟
ثم تركه وانصرف متفكرًا في شأنه، متعجبًا من أمره [1] .
وأنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه:
جاءته من قبل المنون إشارة ... فهوى صريعًا لليدين وللفم
ورمى بمحكم درعه وبرمحه ... وامتد ملقى كالفتيق الأعظم
لا يستجيب لصارخ إن يدعه ... أبدًا ولا يرجى لخطب معظم
ذهبت بسالته ومر غرامه ... لما رأى حبل المنية يرتمي
يا ويحه من فارس ما باله ... ذهبت مُروَّته ولما يكلم
(1) التذكرة (1/ 16، 17) .