«إن الدنيا ليست بدار قراركم. دار كتب الله عليها الفناء، وكتب على أهلها الظعن عنها.
فكم من عامر موثق عما قليل يخرب، وكم من مقيم مغتبط عما قليل يظعن، فأحسنوا - رحمكم الله - منها الرحلة بأحسن ما بحضرتكم من النقلة، وتزودوا فإن خير الزاد التقوى، إنما الدنيا كفيء ظلال قلّص فذهب، بينا ابن آدم في الدنيا ينافس وهو قرير العين، إذ دعاه الله بقدره، ورماه بيوم حتفه، فسلبه آثاره ودنياه، وصير لقوم آخرين مصانعه ومغناه. إن الدنيا لا تسر بقدر ما تضر. إنها تسر قليلًا وتحزن كثيرًا».