الصفحة 29 من 45

النفس عليل الروح لا يقنع بنقل أخبار السوء مرة، بل يظل يمشي بالنميمة بين المتشاحنين حتى يفجر الفتنة ويؤجج نارها، فهدفه الإفساد لا الإرشاد، والوشاية لا الهداية، وإن كان لا يأتي إلا بلباس المتقين ولسان المصلحين، وموعظة المخلصين .. وصدق الشاعر:

ومن يطع الواشين لا يتركوا له ... صديقًا ولو كان الحبيب المقربا

ولذلك وصف الله جل وعلا النمام بالمشاء، وهي صيغة مبالغة من فاعل مشى للدلالة على تنقله بالأخبار السيئة، وحرصه على المشي الشديد بين الناس بالأخبار التي توغر الصدور وتؤجج الأحقاد.

قال تعالى: {هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ} [القلم: 11] .

فاحذري أختي المسلمة من هذا الخصلة الشنعاء، فإنها تمحق الحسنات، وتوجب العقوبات، وتصد عن سواء السبيل، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ألا أنبئكم ما العضة؟ هي النميمة بين الناس» [1] .

والعضة هي الكذب والبهتان، وقد بين الله جل وعلا أن من صفته الكذب لا يكون الإيمان صفته، فقال: {إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ} [النحل: 105] .

ولئن كان عمل النمام شنيعًا فإن قبول نميمته

(1) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت