وكم تكشف فيها من أسرار، وكم تذكر فيها من العيوب، وكم تهضم فيها من حقوق.
وعلى الأخت المؤمنة أن تتقي الله في نفسها، وأن تمتنع في الخوض في مثل هذه المخالفات فإنها من أعظم أسباب قسوة القلب، وقد وصف الله جل وعلا المؤمنين بالإعراض عن اللغو، وإذا كان اللغو وهو الكلام القبيح الذي لا طائل من ورائه، لا يليق بالمؤمن؛ فكيف بما دونه من الكبائر، قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ} [المؤمنون: 3] .
ولقد نهى الله جل وعلا عن ذلك فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الحجرات: 11] .
وسورة الحجرات قد اشتملت على مواعظ بليغة وآداب رفيعة تدل المؤمنين والمؤمنات على أسباب النجاة من آفات اللسان وتحفظهم من وسائل إيغار الصدور ونشوب الأحقاد، ومن بين تلك الآداب العالية