ما نهى الله عنه جل وعلا من السخرية بالمؤمنين، وما يشتمل عليه هذا الخلق من خصال ذميمة كالاحتقار والتنابز بالألقاب والتنقص والهمز وغيرها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم» [1] .
ومن النساء من تعمد إلى تقليد عيوب الأخريات كأن تقلدها في تلعثمها في الكلام، أو تلكئها في التعبير، كالتأتأة والشأشأة والتمتمة وغيرها من عيوب اللسان، وكل ذلك لكي تضحك الأخريات ويحصل الانبساط، ولا تدري المسكينة أن هذا من السخرية واللمز الذي نهى الله عنه بقوله: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} [الهمزة: 1] .
وإذا تذكرت المؤمنة أن تكريم الإنسان إنما يكون بتقواه وخوفه من الله، فإنها لا محالة ستكف في المجالس عن احتقار الأخريات سواء كن فقيرات أو معدمات أو ذميمات أو معيبات، وإذا تذكرت أيضًا أن الله هو المطلع على أسرار عباده، والأعلم بالمتقين منهم كما قال سبحانه {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} [النجم: 32] فإنها لا محالة ستكف عن تصنيف الناس والاستهزاء بهم، لأنه لا يعلم كريمهم ولا وضيعهم في حقيقة الأمر
(1) رواه مسلم.