يتناج اثنان دون الثالث) [1] . وعلة تحريم النجوى هي ما يلحق الثالث من الأذى، وما قد يجره ذلك من سوء الظن بالمتناجيين فإنه لا يقوى على دفع وساوس الشيطان في تلك الحالة إذ يصور له أن المتناجيين ما تحولا عن توضيح الحديث إلى إبهامه إلا لمكيدة أو عمل شنيع يدبرانه للثالث، قال تعالى: {إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ} [المجادلة: 10] وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، من أجل أن ذلك يحزنه» [2] .
وتذكري - أخية - أنك مأمورة بحفظ لسانك من مساوئ الكلام وإمساكه عن اللغط والشطط، فقد وكل الله بك ملكان يكتبان ما تلفظينه من قول ويسجلان عليك ما تقولين، فإذا قمت من المجلس وقد نسيت زلات لسانك فتذكري أن سجلك قد دونها ولم ينساها. قال تعالى: {أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ} [المجادلة: 6] .
لم ينسه الملكان حين نسيته ... بل سجلاه وأنت لاه تلعب
وقال تعالى: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [ق: 18] وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -
(1) متفق عليه.
(2) متفق عليه.