الصفحة 33 من 45

حضورهم أو غيبته، وكم هي وقائع الأيام في هذا المضمار، وقد روي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يصح - قوله: «من عيّر أخاه بذنب لم يمت قبل أن يفعله» [1] .

قال الإمام أحمد في تفسير هذا الحديث أي: بذنب قد تاب منه. وقال شيخ الإسلام الأنصاري: وكل معصية عيرت بها أخاك فمضى إليك، قال ابن القيم: يحتمل أنه يريد به، أنها صائرة إليك ولا بد أن تعلمها وهذا مأخوذ من الحديث الذي رواه الترمذي [أي الحديث السابق] [2] .

قال الشاعر:

لا تكشفن مساوي الناس ما ستروا ... فيهتك الله سترا عن مساويكا

واذكر محاسن ما فيهم إذا ذكروا ... ولا تعيبن أحدًا منهم بما فيكا

وقد روى أن أعين بن ضيعة المجاشعي أطلع في هودج عائشة رضي الله عنها، فقال: والله ما أرى إلا الحميراء، فقالت، هتك الله سترك، وقطع يدك، وأبدى عورتك فقتل بالبصرة، وسلب وقطعت يده، ورمي عريانًا في خربة من خرابات الأزد.

وإذا تأملنا في مجالس النساء وجدنا أغلبها لا يسلم من هذا الخلق الوضيع، فكم تنتهك فيها من أعراض

(1) رواه الترمذي وحسنه، وهو حديث معلول بالانقطاع.

(2) انظر مدارج السالكين لابن القيم 1/ 176.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت