رفعته من درجات العاصين إلى درجات الطائعين.
المرء إن كان عاقلًا ورعًا ... أشغله عن عيوبه ورعه
كما السقيم المريض يشغله ... عن وجع الناس كلهم وجعه
قال الذهبي: حُبس محمد بن سيرين بدين ركبه، قال المدائني: كان سبب حبسه أنه أخذ زيتًا بأربعين ألف درهم، فوجد في زق منه فأرة، فظن أنها وقعت في المعصرة وصب الزيت كله [1] ، وكان يقول: إني ابتليت بذنب أذنبته منذ ثلاثين سنة قال: فكانوا يظنون أنه عير رجلًا بفقر ... ! [2] .
قال بكر بن عبد الله المزني: إذا أردت أن تنظر العيوب جمة فتأمل عيابًا فإنه إنما يعيب الناس بفضل ما فيه من العيب، وقيل: من سعادة المرء أن يشتغل بعيوب نفسه عن عيوب غيره، وقال عبد الله بن مسعود: (البلاء موكل بالقول، لو سخرتُ من كلب لخشيت أن أُحوّل كلبًا) .
فاحذري أختي المسلمة من ذكر عيوب أخواتك، فإنها لا محالة آيلة إليك إن أنت عيرت بها المبتلين في
(1) وهذا من نصحه رحمه الله للأمة، وخوفًا من أن يبيح شيئًا يلحق الضرر بالمسلمين، ولم يكن ليصب الزيت كله لولا ورعه الشديد وخوفه من الوعيد.
(2) سير أعلام النبلاء للذهبي 4/ 614.