الصفحة 31 من 45

وهو من المخالفات الخطيرة التي تحدث في المجالس فترتع فيها الألسنة كما ترتع الغنم الهائمة في المرابع، بيد أن أكلها صديد، وغبها يوم القيامة شديد! وسر كثرة اشتغال الناس بهذه الخصلة الشنعاء أن معظمهم يتطلع إلى الكمال على حساب الآخرين، فتجد الأخت المسلمة لا تفتأ من ذكر عيوب الأخريات إظهارًا لمكانة نفسها واحتقارًا لغيرها.

ولأن العيب لا يسلم منه أحد فإن المجال في هذا الباب واسع لمن هان عليه دينه وضعف يقينه، ولذلك وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تحذيرًا بليغًا إلى أمته يزجرها عن الوقوع في هذا الداء الخطير والشر المستطير فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «يا معشر من أسلم بلسانه ولم يدخل الإيمان في قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيِّروهم ولا تتبعوا عوراتهم، فإن من تتبع عورة أخيه المسلم يتتبع الله عورته، ومن تتبع عورته يفضحْه ولو في جوف بيته» [1] .

وتذكري - أخية - أن اشتغالك بعيب الناس أعظم وأفظع من ذلك العيب، فقد يكون المذكور بالسوء بريئًا وقد يكون معذورًا وقد يكون أحدث من ذنبه وعيبه توبة

(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وصححه الألباني في صحيح الجامع رقم (7861) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت