حوائجها، أي تقصده الخليقة وتتوجَّه إليه، علويها وسفليها، ونفى الوالد والولد والكفء عنه المتضمّن لنفي الأصل والفرع والنظير والمماثل لما اختصت به وصارت تعدل ثلث القرآن، ففي اسمه «الصمد» إثبات كلِّ الكمال، وفي نفي الكفء التنزيه عن الشبيه والمثال، وفي «الأحد» نفي كلِّ شريك لذي الجلال، وهذه الأصول الثلاثة هي مجامع التوحيد.
وفي المعوذتَين الاستعاذة من كلِّ مكروه جملة وتفصيلًا، فإنَّ الاستعاذة من شرِّ ما خلق تعمُّ كلَّ شرٍّ يُستعاذ منه، سواء كان في الأجسام أو الأرواح، والاستعاذة من شرِّ «الغاسق» وهو الليل، وآيته وهو القمر إذا غاب، تتضمّن الاستعاذة من شرِّ ما ينتشر فيه من الأرواح الخبيثة التي كان نور النهار يحول بينها وبين الانتشار، فلما أظلم الليل عليها وغاب القمر انتشرت وعاثت.
والاستعاذة من شر النفاثات في العقد تتضمن الاستعاذة من شر السواحر وسحرهنَّ، والاستعاذة من شرِّ الحاسد تتضمَّن الاستعاذة من النفوس الخبيثة المؤذية بحسدها ونظرها.
والسورة الثانية: تتضمَّن الاستعاذة من شرِّ شياطين الإنس والجن، فقد جمعت السورتان الاستعاذة من كل