الصفحة 21 من 50

وقال ابن القيم رحمه الله: (في تأثير الرقي بالفاتحة وغيرها في علاج ذوات السموم سر بديع، فإنَّ ذوات السموم أثَّرت بكيفيَّات نفوسها الخبيثة كما تقدَّم، وسلاحها حمايتها التي تلدغ بها، وهي لا تلدغ حتى تغضب، فإذا غضبت ثار فيها السم فتقذفه بآلتها، وقد جعل سبحانه لكلِّ داءٍ دواء، ولكلِّ شيءٍ ضدًّا، ونفس الراقي تفعل في نفس المرقي، فيقع بين نفسيهما فعل وانفعال، كما يقع بين الداء والدواء، فتقوى في نفس الراقي وقوته بالرقية على ذلك الداء، فيدفعه بإذن الله.

ومدار تأثير الأدوية والأدواء على الفعل والانفعال، وهو كما يقع بين الداء والدواء الطبيعيَّين، يقع بين الداء والدواء الروحانيين، والروحاني والطبيعي، وفي النفث والتفل استعانة بتلك الرطوبة والهواء، والنفس المباشر للرقية، والذكر والدعاء، فإنَّ الرقية تخرج من قلب الراقي وفمه، فإذا صاحبها شيء من أجزاء باطنه من الريق والهواء والنفس كانت أتمَّ تأثيرًا وأقوى فعلًا ونفوذًا، ويحصل بالازدواج بينهما كيفية مؤثره شبيهة بالكيفية الحادثة عند تركيب الأدوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت