وقد ثبت في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «ينزل ربنا إذا مرَّ ثلث الليل الأخير إلى السماء الدنيا فيقول هل من سائل فأعطيه، هل من مستغفرً فاغفر له، هل من تائبٍ فأتوب عليه، وذلك في كل ليلة» [1] وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «من لم يدعني أغضب عليه» [2]
وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضَا أنه قال: «الدعاء هو العبادة» ..
فعلى كلِّ مُبتَلٍ ومضطرٍّ وصاحب حاجة أن يلجأ إلى الله جلَّ وعلا بقلبه، وأن يصدق مع الله في دعائه، وأن يخلص إلى الله في عبادته؛ فمن دعاه أجابه، ومن اتَّقاه وقاه، ومن توكَّل عليه كفاه.
قال الفضيل بن عياض رحمه الله: ما من ليلة اختلط ظلامها وأرخى الليل سربال سترها إلا نادى الجليل جلَّ جلاله: «من أعظم مني جودًا والخلائق لي عاصون؟ وأنا لهم مراقب أكلؤهم في مضجعهم كأنهم لم يعصوني، وأتولَّى حفظهم كأنهم لم يذنبوا فيما بيني وبينهم، أجود بالفضل على العاصي وأتفضَّل على المسيء، من ذا الذي دعاني فلم ألبِّه؟ أم من ذا الذي سألني فلم أعطِه؟ أم من ذا الذي أناخ ببابي فنحَّيته؟ أنا الجواد ومني الجود أنا
(1) أخرجه البخاري ومسلم.
(2) أخرجه ابن ماجة وأبي داود والترمذي والبخاري في الأدب المفرد.